و لا يقابل"لا إله إلا اللّٰه"إلا الشرك. و لا يجتمع توحيد و شرك في ميزان أحد، لأنه إن قال: "لا إله إلا اللّٰه"معتقدا لها، فما أشرك، و إن أشرك، فما اعتقد"لا إله الله". فلما لم يصح الجمع بينهما، لم يكن لكلمة "لا إله إلا اللّٰه"من يعادلها في الكفة الأخرى، و لا يرجحها، شيء. فلهذا لا تدخل"الميزان".
"و أما المشركون فلا نقيم لهم يوم القيامة و زنا"-أي لا قدر لهم، و لا يوزن لهم عمل. و لا من هو من أمثالهم: ممن كذب بلقاء اللّٰه،
و كفر بآياته. فان أعمال خير المشرك محبوطة، فلا يكون لشرهم ما يوازنه، "فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا". - و أما"صاحب السجلات"فإنه شخص لم يعمل خيرا قط.
إلا أنه تلفظ، يوما، بكلمة"لا إله إلا اللّٰه"مخلصا، فتوضع له في مقابلة التسعة و التسعين سجلا من أعمال الشر، كل سجل منها كما بين المشرق و المغرب. و ذلك، لأنه ما له عمل خير غيرها. فترجح كفتها بالجميع، و تطيش السجلات، فيتعجب من ذلك. -و لا يدخل الموازين إلا أعمال الروح، خيرها و شرها: السمع، و البصر، و اللسان، و اليد، و البطن، و الفرج، و الرجل. و أما الأعمال الباطنية، فلا تدخل الميزان المحسوس. لكن يقام فيها "العدل"، و هو"الميزان الحكمي المعنوي": محسوس لمحسوس، و معنى لعني. يقابل كل شيء بمثله. فلهذا توزن الأعمال من حيث ما هي مكتوبة.
(الموطن الرابع: الصراط)
(الموطن) الرابع: الصراط. و هو الصراط المشروع الذي كان هنا معنى، ينصب هنالك حسا محسوسا. يقول اللّٰه لنا وَ أَنَّ هٰذٰا صِرٰاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لاٰ تَتَّبِعُوا اَلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . و لما تلا رسول اللّٰه-ص-هذه الآية، خط خطا، و خط عن جنبتيه خطوطا، هكذا.