(سيد الناس يوم القيامة)
و مع هذا تأدب-ص-و قال: "أنا سيد الناس"، و لم يقل: سيد الخلائق، فتدخل الملائكة في ذلك، مع ظهور سلطانه، في ذلك اليوم، على الجميع. و ذلك أنه-ص- جمع له بين مقامات الأنبياء-ع-كلهم. و لم يكن ظهر له على الملائكة، ما ظهر لآدم-ع-عليهم، من اختصاصه ب"علم الأسماء كلها". فإذا كان في ذلك اليوم، افتقر إليه الجميع: من الملائكة و الناس، من آدم فمن دونه، في فتح باب الشفاعة، و إظهار ما له من الجاه
عند اللّٰه، إذ كان القهر الإلهي، و الجبروت الأعظم قد أخرس الجميع و كان هذا المقام مثل مقام آدم-ع-و أعظم، في يوم اشتدت الحاجة فيه، مع ما ذكر من"الغضب الإلهي"الذي تجلى فيه الحق، في ذلك اليوم. و لم تظهر مثل هذه الصفة فيما جرى من قضية آدم. -فدل، بالمجموع، على عظيم قدره-ص-حيث أقدم، مع هذه "الصفة الغضبية الإلهية"، على مناجاة الحق فيما سئل فيه.
(تجلى الحق، يوم القيامة، في أدنى صورة)
فاجابه الحق سبحانه! -. فعلقت الموازين، و نشرت الصحف.
و نصب الصراط، و بدىء بالشفاعة. فأول ما شفعت الملائكة، ثم النبيون ثم المؤمنون. و بقي أرحم الراحمين. -و هنا تفصيل عظيم يطول الكلام فيه، فإنه مقام عظيم. غير أن الحق يتجلى في ذلك اليوم. فيقول: "لتتبع كل أمة ما كانت تعبد! "حتى تبقى هذه الأمة، و فيها منافقوها. فيتجلى لهم الحق في أدنى صورة من الصورة التي كان تجلى لهم فيها، قبل ذلك.