الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 305 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1850 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 305 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

و منهم من قال بالخبر المروي: "إن السماء تمطر مطرا، شبه المنى، تمخض به الأرض"، فتنشا منه النشاة الآخرة. -و أما قوله-تعالى- عندنا: كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (ف‍) هو قوله: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلنَّشْأَةَ اَلْأُولىٰ فَلَوْ لاٰ تَذَكَّرُونَ و قوله: كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنٰا .

و قد علمنا أن النشاة الأولى أوجدها اللّٰه تعالى على غير مثال سبق، فهكذا النشاة الآخرة يوجدها اللّٰه تعالى على غير مثال سبق، مع كونها محسوسة

  بلا شك. و قد ذكر رسول اللّٰه-ص-من صفة نشاة أهل الجنة و النار، ما يخالف ما هي عليه هذه النشاة الدنيا. فعلمنا أن ذلك راجع إلى عدم مثال سابق، ينشئوها عليه. و هو أعظم في القدرة.

و أما قوله (-تعالى-) : وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فلا يقدح فيما قلنا. فإنه لو كانت النشاة الأولى عن اختراع: فكر، و تدبر، و نظر، إلى أن خلق أمرا، -فكانت إعادته إلى أن يخلق خلقا آخر، مما يقارب ذلك، و يزيد عليه، أقرب للاختراع و الاستحضار، في حق من يستفيد الأمور بفكره. و اللّٰه منزه عن ذلك، و متعال عنه علوا كبيرا. فهو الذي يفيد العالم و لا يستفيد، و لا يتجدد له علم بشيء، بل هو عالم بتفصيل ما لا يتناهى، بعلم كلى. فعلم التفصيل في عين الإجمال. و هكذا ينبغي لجلاله أن يكون.

(عجب الذنب ما تقوم عليه النشاة الانسانية و هو لا يبلى)

فينشئ اللّٰه النشاة الآخرة على"عجب الذنب"، الذي يبقى



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!