جاء بها تامة، جاز إلى الجسر الثالث. فيسأل عن الزكاة، فان جاء بها تامة، جاز إلى الجسر الرابع. فيسأل عن الصيام، فان جاء به تاما، جاز إلى الجسر الخامس. فيسأل عن حجة الإسلام فان جاء بها تامة، جاز إلى الجسر السادس. فيسأل عن الطهر، فان جاء به تاما، جاز إلى الجسر السابع.
فيسأل عن المظالم، فان كان لم يظلم أحدا، جاز إلى الجنة. و إن كان قصر في واحدة منهن، حبس على كل جسر منها ألف سنة، حتى يقضى اللّٰه-عز و جل! -فيه بما يشاء". -و ذكر الحديث إلى آخره. و ستأتي بقية الحديث -إن شاء اللّٰه-في باب الجنة، فإنه يختص بالجنة. و لم نذكر النشاة الأخرى، التي يحشر فيها الإنسان، في باب البرزخ، لأنها نشاة محسوسة، غير خيالية، و القيامة أمر محقق، موجود، حسى مثل ما هو الإنسان في الدنيا.
فلذلك أخرنا ذكرها إلى هذا الباب.
وصل (في الحشر و النشر)
(اختلاف الناس في الاعادة من المؤمنين)
اعلم أن الناس اختلفوا في الاعادة، من المؤمنين القائلين بحشر الأجسام. و لم نتعرض لمذهب من يحمل الاعادة، و النشاة الآخرة، على أمور عقلية، غير محسوسة. فان ذلك على خلاف ما هو الأمر عليه. لأنه جهل أن ثم نشاتين: نشاة الأجسام، و نشاة الأرواح، و هي النشاة المعنوية.