"أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّٰه و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الأبصار، ليجزيهم اللّٰه أحسن ما عملوا، و يزيدهم من فضله؟ "و تلك الزيادة، كما قلنا، من جنات الاختصاص. -فيؤمر بهم إلى الجنة. ثم يسمعون نداء ثالثا-لا أدرى هل هو نداء الحق بنفسه، أو نداء عن أمر الحق؟ -:
"يا أهل الموقف! ستعلمون، اليوم، من أصحاب الكرم. أين الذين صدقوا ما عاهدوا اللّٰه عليه، ليجزى الصادقين بصدقهم؟ "فيؤمر بهم إلى الجنة.
(العنق المستشرف من النار و نداءاته الثلاث يوم الموقف)
فبعد هذا النداء، يخرج"عنق من النار". فإذا أشرف على الخلائق، له عينان و لسان فصيح، يقول: "يا أهل الموقف! إنى وكلت منكم بثلاث". -كما كان النداء الأول ثلاث مرات، لثلاث طوائف من أهل
السعادة. و هذا، كله، قبل الحساب، و الناس وقوف قد ألجمهم العرق، و اشتد الخوف، و تصدعت القلوب لهول المطلع. -فيقول ذلك"العنق المستشرف من النار-عليهم":
"إنى وكلت بكل جبار عنيد". فيلقطهم من بين الصفوف، كما يلقط الطائر حب السمسم. فإذا لم يترك أحدا منهم في الموقف، نادى نداء ثانيا: "يا أهل الموقف! إنى وكلت بمن آذى اللّٰه و رسوله".