فيلقطهم، كما يلقط الطائر حب السمسم، من بين الخلائق. فإذا لم يترك منهم أحدا، نادى ثالثة: "يا أهل الموقف! إنى وكلت بمن ذهب يخلق كخلق اللّٰه". فيلقط أهل التصاوير، و هم الذين يصورون الكنائس-لتعبد تلك الصور، و الذين يصورون (أي ينحتون) الأصنام. و هو قوله-تعالى! -: أَ تَعْبُدُونَ مٰا تَنْحِتُونَ ؟ فكانوا ينحتون لهم الأخشاب و الأحجار ليعبدوها من دون اللّٰه. فهؤلاء هم المصورون. فيلقطهم هذا العنق المستشرف، من بين الصفوف، كما يلقط الطير حب السمسم.
فإذا أخذهم اللّٰه عن آخرهم، بقي الناس و فيهم المصورون، الذين لا يقصدون بتصويرهم ما قصد هؤلئك من عبادتها، حتى يسئلوا عنها، "لينفخوا فيها أرواحا تحيا بها، و ليسوا بنافخين"كما ورد في الخبر، في المصورين.
فيقفون ما شاء اللّٰه، ينتظرون ما يفعل اللّٰه بهم. و العرق قد ألجمهم.
(مواقف القيامة الخمسون)
فحدثنا شيخنا القصار، بمكة، سنة تسع و تسعين و خمس مائة، تجاه"الركن اليماني"من الكعبة المعظمة، و هو يونس بن يحيى بن الحسين ابن أبى البركات، الهاشمي، العباسي، من لفظه، و أنا أسمع. قال:
"حدثنا أبو الفضل، محمد بن عمر بن يوسف الأرموى. قال: حدثنا أبو بكر محمد بن على بن محمد بن موسى بن جعفر، المعروف بابن الخياط المقرئ. قال: قرئ على أبى سهل، محمود بن عمر بن إسحاق العكبري، و أنا أسمع، قيل له: حدثكم-رضى اللّٰه عنكم! -أبو بكر محمد بن الحسن النقاش؟ -فقال: -نعم! حدثنا أبو بكر. قال: حدثنا أبو بكر احمد