و أما ما فيه (أي الخيال) من الضيق، فإنه ليس في وسع الخيال أن يقبل أمرا من الأمور الحسية، و المعنوية، و النسب، و الإضافة، و جلال اللّٰه، و ذاته-إلا بالصورة. و لو رام (الخيال) أن يدرك شيئا من غير صورة، لم تعط حقيقته ذلك. لأنه عين الوهم، لا غيره. فمن هنا، هو ضيق في غاية الضيق. فإنه لا يجرد المعاني عن المواد أصلا. و لهذا كان الحس أقرب شيء إليه. فإنه من الحس أخذ (الخيال) الصور. و في الصور الحسية يجلى (الخيال) المعاني. فهذا من ضيقه. -و إنما كان هذا، حتى لا يتصف بعدم التقييد، و باطلاق الوجود، و بالفعال لما يريد-إلا اللّٰه تعالى وحده، ليس كمثله شيء! .
فالخيال أوسع المعلومات. و مع هذه السعة العظيمة، التي يحكم بها على كل شيء، قد عجز أن يقبل المعاني مجردة عن المواد، كما هي في ذاتها. فيرى"العلم في صورة لبن، أو عسل، و خمر، و لؤلؤ". و يرى
الإسلام في صورة قبة، و عمد". و يرى"القرآن في صورة سمن و عسل".
و يرى"الدين في صورة قيد". و يرى"الحق في صورة إنسان، و في صورة نور". -فهو الواسع الضيق. و اللّٰه"واسع"على الإطلاق.
"عليم"بما أوجد اللّٰه عليه خلقه. كما قال تعالى: أَعْطىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىٰ -أي بين الأمور على ما هي عليه، بإعطاء كل شيء خلقه.
(النور، و قرن النشور، و عموم سلطان الخيال)