و أما كون"القرن"من نور، فان النور سبب الكشف و الظهور.
إذ لو لا النور، ما أدرك البصر شيئا. فجعل اللّٰه هذا الخيال نورا، يدرك به تصوير كل شيء، أي أمر كان، كما ذكرناه. فنوره ينفذ في العدم المحض، فيصوره وجودا. فالخيال أحق باسم"النور"من جميع المخلوقات، الموصوفة بالنورية. فنوره لا يشبه الأنوار. و به تدرك التجليات.
و هو نور عين الخيال، لا نور عين الحس. فافهم! فإنه ينفعك معرفة كونه (أي الخيال) نورا-فتعلم الاصابة فيه-ممن لا يعلم ذلك. و هو الذي يقول:
"هذا خيال فاسد". و ذلك لعدم معرفة هذا القائل بإدراك النور الخيالى، الذي أعطاه اللّٰه تعالى. كما أن هذا القائل يخطئ الحس في بعض مدركاته.
و إدراكه (أعنى الحس) صحيح. و الحكم لغيره (و هو الفكر) لا إليه.
فالحاكم (-الفكر) أخطا، لا الحس. -كذلك الخيال: أدرك، بنوره، ما أدرك، و ماله حكم، و إنما الحكم لغيره، و هو العقل. فلا ينسب إليه الخطا، فإنه ما ثم خيال فاسد قط، بل هو صحيح كله.