و لما ذكر اللّٰه"تعديل صورة الإنسان"، قال: "و نفخت فيه" و قال في عيسى-ع-، قبل خلق صورته: "فنفخنا فيها من روحنا". فظهرت الصورة، فوقعت الحيرة: ما هو الأصل؟ هل الصورة (أصل) في وجود النفخ، أو النفخ (أصل) في وجود الصورة؟ فهذا من ذلك القبيل. و لا سيما و جبريل-ع-في الوقت المذكور، (كان) في حال التمثل بالبشر، و مريم قد تخيلت أنه بشر. فهل أدركته بالبصر الحسي، أو بعين الخيال، فتكون (-عليها السلام! -)
ممن أدرك الخيال بالخيال؟ و إذا كان هذا، فينفتح عليك ما هو أعظم.
و هو: هل في قوة الخيال أن يعطى صورة حسية حقيقية؟ (و عندئذ) فلا يكون للحس فضل على الخيال، لأن الحس يعطى الصور للخيال.
فكيف يكون المؤثر فيه مؤثرا فيمن هو مؤثر فيه؟ فما هو مؤثر فيما هو مؤثر فيه. و هذا محال عقلا. فتفطن لهذه الكنوز! فان كنت حصلتها، ما يكون في العالم أغنى منك، إلا من يساويك في ذلك!
(صور النشور و سلطان الخيال)
و أعلم أن رسول اللّٰه-ص-لما سئل عن"الصور" ما هو؟ فقال-ص-: "هو قرن من نور ألقمه إسرافيل".