فكره لا يعطيه ذلك أبدا. فيشكر اللّٰه تعالى الذي أنشاه نشاة يقبل بها مثل هذا، و هي نشاة الرسل و الأنبياء و أهل العناية من الأولياء. و ذلك ليعلم أن قبوله أشرف من فكره. فتحقق-يا أخى! -بعد هذا من يتجلى لك من خلف هذا الباب؟ فهي مسألة عظيمة، حارت فيها الألباب.
(النفخ في الصور و النقر في الناقور)
ثم إن الشارع-و هو الصادق-سمى هذا الباب، الذي هو الحضرة البرزخية التي ننتقل إليها بعد الموت، و نشهد نفوسنا فيها، - ب"الصور"و"الناقور". و الصور، هنا، جمع صورة-بالصاد-.
ف"ينفخ في الصور"و"ينقر في الناقور". و هو هو، بعينه. و اختلفت عليه الأسماء، لاختلاف الأحوال و الصفات. و اختلفت الصفات، فاختلفت الأسماء. فصارت أسماؤه ك"هو": يحار فيها من عادته (أن) يفلى الحقائق، و لا يرمى منها بشيء. فإنه لا يتحقق له أن"النقر"أصل
في وجود اسم"الناقور"، أو"الناقور"أصل في وجود اسم"النقر".
كمسألة النحوي: هل"الفعل"مشتق من"المصدر"، أو"المصدر"مشتق من الفعل؟ ثم فارق (الصوفي المحقق) مسألة النحوي بشيء آخر، حتى لا يشبه مسألة النحوي في الاشتقاق، بقوله (-تعالى-) : "نفخ في الصور". و لم يقل: "في المنفوخ فيه". فهل كونه"صورا"أصل في وجود النفخ، أو وجود"نفخ"؟ أو هل النفخ أصل في وجود اسم"الصور"؟ .