الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 276 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1674 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 276 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

(عين الحس و عين الخيال)

و من الناس من يدرك هذا المتخيل بعين الحس، و من الناس من يدركه بعين الخيال. و أعنى في حال اليقظة. و أما في النوم، فبعين الخيال قطعا. فإذا أراد الإنسان أن يفرق في حال يقظته حيث كان، في الدنيا أو يوم القيامة، فلينظر الى المتخيل، و ليقيده بنظره. فان اختلفت عليه أكوان المنظور إليه لاختلافه في التكوينات، و هو لا ينكر أنه ذلك بعينه، و لا يقيده النظر عن اختلاف التكوينات فيه، كالناظر إلى الحرباء في اختلاف الألوان عليها، -فذلك عين الخيال بلا شك، ما هو عين الحس. فأدركت الخيال بعين الخيال، لا بعين الحس.

و قليل من يتفطن إلى هذا ممن يدعى كشف الأرواح النارية و النورية، إذا تمثلت لعينه صورا مدركة، لا يدرى بما أدركها: هل بعين

  الخيال، أو بعين الحس؟ و كلاهما-أعنى الإدراكين-بحاسة العين، فإنها (-حاسة العين) تعطى الإدراك بعين الخيال و بعين الحس.

و هو علم دقيق، أعنى العلم بالفصل بين العينين، و بين حاسة العين و عين الحس. و إذا أدركت العين المتخيل، و لم تغفل عنه، و رأته لا تختلف عليه التكوينات، و لا رأته في مواضع مختلفات معا، في حال واحدة، و الذات واحدة لا يشك فيها، و لا انتقلت و لا تحولت في أكوان مختلفة، - فيعلم أنها محسوسة لا متخيلة، و أنه أدركها بعين الحس لا بعين الخيال.

و من هنا تعرف إدراك الإنسان، في المنام، ربه-تعالى- و هو منزه عن الصورة و المثال-و ضبط الإدراك إياه، و تقييده. و من هنا تعرف ما ورد في الخبر الصحيح، من كون الباري"يتجلى في أدنى صورة من التي رأوه فيها"، و في تحوله في"صورة يعرفونها"، و قد كانوا أنكروه، و تعوذوا منه. فتعلم باى عين تراه. -فقد أعلمتك أن الخيال يدرك بنفسه-



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!