"إنه رأى صورته، ما رأى صورته".
فما تلك الصورة المرئية؟ و أين محلها؟ و ما شأنها؟ فهي منفية، ثابتة، موجودة، معدومة، معلومة، مجهولة. أظهر اللّٰه-سبحانه-هذه الحقيقة لعبده، ضرب مثال، ليعلم و يتحقق أنه إذا عجز و حار في درك
حقيقة هذا-و هو من العالم، و لم يحصل عنده علم بحقيقته-فهو بخالقها أعجز، و أجهل، و أشد حيرة. و نبهه، بذلك، أن تجليات الحق له أرق و ألطف معنى، من هذا الذي قد حارت العقول فيه، و عجزت عن إدراك حقيقته، إلى أن بلغ عجزها أن تقول: هل لهذا ماهية، أو لا ماهية له؟ فإنها لا تلحقه بالعدم المحض-و قد أدرك البصر شيئا ما-، و لا بالوجود المحض-و قد علمت أنه ما ثم شيء-، و لا بالإمكان المحض.
(النوم، و ما بعد الموت إلى حين البعث، و حال المكاشفة)
و إلى مثل هذه الحقيقة، يصير الإنسان في نومه، و بعد موته. فيرى الأعراض صورا قائمة بنفسها-تخاطبه و يخاطبها-، أجسادا لا يشك فيها. و المكاشف يرى في يقظته ما يراه النائم في حال نومه، و الميت بعد موته-كما يرى، في الآخرة، صور الأعمال توزن مع كونها أعراضا.
و يرى الموت كبشا أملح يذبح. و الموت، نسبة مفارقة عن اجتماع. -فسبحان من يجهل فلا يعلم. و يعلم فلا يجهل. لا إله الا هو العزيز الحكيم!