الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 274 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1662 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 274 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

و لما كان البرزخ أمرا فاصلا بين معلوم و غير معلوم، و بين معدوم و موجود، و بين منفى و مثبت، و بين معقول و غير معقول-سمى برزخا اصطلاحا. و هو معقول في نفسه. و ليس (ذاك) إلا الخيال. فإنك إذا أدركته-و كنت عاقلا-تعلم أنك أدركت شيئا وجوديا، وقع بصرك عليه، و تعلم قطعا، بدليل، أنه ثم شيء رأسا و أصلا. فما هو هذا الذي أثبت له شيئية وجودية، و نفيتها عنه، في حال إثباتك إياها.

(الخيال، كالبرزخ: لا موجود و لا معدوم، لا معلوم و لا مجهول)

فالخيال لا موجود و لا معدوم، و لا معلوم و لا مجهول، و لا منفى و لا مثبت. كما يدرك الإنسان صورته في المرآة: يعلم، قطعا، أنه أدرك صورته بوجه، و يعلم، قطعا، أنه ما أدرك صورته بوجه. لما يرى فيه

  من الدقة إذا كان جرم المرآة صغيرا، و يعلم أن صورته أكبر من التي رأى بما لا يتقارب. و إذا كان جرم المرآة كبيرا، فيرى صورته في غاية الكبر، و يقطع أن صورته أصغر مما رأى. و لا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته.

و يعلم أنه ليس في المرآة صورته، و لا هي بينه و بين المرآة، و لا هو انعكاس شعاع البصر إلى الصورة المرئية فيها من خارج، سواء (أ) كانت صورته أو غيرها. إذ لو كان كذلك لأدرك الصورة على قدرها، و ما هي عليه.

و في رؤيتها في السيف، من الطول أو العرض، يتبين لك ما ذكرنا. مع علمه أنه رأى صورته بلا شك. فليس بصادق و لا كاذب في قوله:



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!