و أما أبواب جهنم، فقد ذكر اللّٰه من صفات أصحابها بعض ما ذكر، و لكن من هؤلاء الأربع الطوائف الذين هم أهلها. و من خرج بالشفاعة أو العناية ممن دخلها، فقد جاء ببعض ما وصف اللّٰه به من دخله
من الأسباب الموجبة لذلك. -و هي: باب الجحيم، و باب سقر، و باب السعير، و باب الحطمة، و باب لظى، و باب الحامية، و باب الهاوية.
و سميت الأبواب بصفات ما وراءها مما عدت له، و وصف الداخلون فيها بما ذكر اللّٰه تعالى في مثل قوله في لظى: إنها تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلّٰى. وَ جَمَعَ فَأَوْعىٰ . و قال ما يقول في سقر: إذا قيل لهم: مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ - قٰالُوا: لَمْ نَكُ مِنَ اَلْمُصَلِّينَ. وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ اَلْمِسْكِينَ. وَ كُنّٰا نَخُوضُ مَعَ اَلْخٰائِضِينَ. وَ كُنّٰا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ اَلدِّينِ .
و قال في أهل الجحيم: إنه يكذب بيوم الدين وَ مٰا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاّٰ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ فوصفه بالإثم و الاعتداء. ثم قال فيهم: ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصٰالُوا اَلْجَحِيمِ ثُمَّ يُقٰالُ هٰذَا اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ . و هكذا في"الحطمة"و"السعير"، و غير ذلك مما جاء به القرآن أو السنة.
(المناسبات بين أعمال أهل النار و بين منازلهم في النار)
فهذا قد ذكرنا الأمهات و الطبقات. و أما مناسبات الأعمال لهذه المنازل، فكثيرة جدا، يطول الشرح فيها. و لو شرعنا في ذلك (ل) طال علينا المدى. فان المجال رحب. و لكن الأعمال مذكورة، و العذاب عليها مذكور. فمتى وقفت على شيء من ذلك-و كنت على نور من ربك و بينة- فان اللّٰه يطلعك عليه بكرمه.