و أكمل الصورة في محمد-ص-. فقام به على الكفار، لأجل ردهم كلمة اللّٰه، صفة الغضب. فنفس الرحمن عنه، بما أمره من السيف، و نفس عنه بأصحابه و أنصاره، فوجد الراحة: فإنه وجد حيث يرسل غضبه! فافهم، من هذا، آلام أهل النار، و الصورة المحمدية الحجابية على الغضب الإلهي على أعداء اللّٰه، و أن الآلام أرسلت على الأعداء فقامت بهم، و نفس اللّٰه عن دينه. و هو أمره و كلامه، و هو عين علمه في خلقه، و علمه (هو) ذاته-جل و تعالى! -. و قد بينا لك أمر جهنم من حيث ما هي دار. فلنبين-إن شاء اللّٰه! -في الباب الذي يلي هذا الباب، مراتب أهل النار.
(دركات جهنم المائة و زبانيتها)
ثم اعلم أن اللّٰه قد جعل فيها مائة درك-في مقابلة درج الجنة-.
و لكل درك، قوم مخصوصون، لهم، من الغضب الإلهي الحال بهم، آلام مخصوصة. و إن المتولي عذابهم من الولاة، الذين ذكرناهم في الباب قبل هذا، من هذا الكتاب، القائم، و الاقليد، و الحامد، و الثابت، و السادن، و الجابر. فهؤلاء الأملاك، من الولاة، هم الذين يرسلون عليهم العذاب، بإذن اللّٰه تعالى. و مالك هو الخازن. و أما بقية الولاة مع هؤلاء الذين ذكرناهم، و هم: الحائر، و السائق، و الماتح، و العادل، و الدائم، و الحافظ.
فان جميعهم يكونون مع أهل الجنان. و خازن الجنان (هو) رضوان. و إمدادهم إلى أهل النار، مثل إمدادهم إلى أهل الجنة. فإنهم يمدونهم بحقائقهم. و حقائقهم لا تختلف. فتقبل كل طائفة، من أهل الدارين،
منهم بحسب ما تعطيه نشاتهم. فيقع العذاب بما به يقع النعيم. من أجل المحل. كما قلنا في المبرود: إنه يتنعم بحر الشمس، و المحرور يتعذب بحر الشمس. فبنفس ما وقع به النعيم، به، عينه، وقع به الألم عند الآخر.