و التغابن يدرك، في ذلك اليوم، الكل، الطائع و العاصي.
فالطائع يقول: "يا ليتني بذلت جهدى، و وفيت حق استطاعتي، و تدبرت كلام ربى، فعملت بمقتضاه. "مع كونه سعيدا. و المخالف يقول: "يا ليتني لم أخالف ربى فيما أمرنى به و نهانى. "-فذلك"يوم التغابن". و سيأتي هذا في باب يوم القيامة، إن شاء اللّٰه!
(جهنم: آلام أهلها صفة الغضب الإلهي و وجودها محل التنزل الرحمانى)
و لما أعلمناك بمرتبة النفس و التنفس. -إنما جئنا به لتعلم أن جهنم لما اختص بالام أهلها صفة الغضب الإلهي، و اختص بوجودها التنزل الرحمانى الإلهي، و جاء في الخبر الصحيح: "نفس الرحمن"مشعرا بصفة
الغضب. فكان التنفس ملحقا صفة الغضب بمن حل به.
و لهذا لما أتى"نفس الرحمن من قبل اليمن"، حل الغضب الإلهي بالكفار، بالقتل و السيف الذي أوقعت بهم الكفار. فنفس اللّٰه بذلك عن دينه و نبيه -ص-. فان ذا الغضب إذا وجد على من يرسل غضبه، تنفس عنه ما يجده من ألم الغضب.