الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 255 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1547 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 255 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

فان الذي يرمى في النار هو متنفس. و لكن لا يخلو من أحد الوجهين: إما أنه لا يتنفس في النار، فتكون حالته حالة المشنوق الذي يخنق بالحبل، فيقتله نفسه، و إما أن يتنفس، فيجذب، بالقوة الجاذبة، هواء ناريا محرقا، إذا وصل إلى قلبه أحرقه. فلهذا قلنا، في سبب الحياة، هذه الأمور كلها.

   فعذاب إبليس، في جهنم، بما فيها من الزمهرير: فإنه يقابل النار، الذي هو أصل نشاة إبليس. فيكون عذابه بالزمهرير، و بما هو نار مركبة، ففيه من ركن الهواء و الماء و التراب. فلا بد أن يتعذب بالنار على قدر مخصوص. و عامة عذابه بما يناقض ما هو الغالب عليه في أصل خلقه. -و النار ناران: نار حسية، و هي المسلطة على إحساسه، و حيوانيته، و ظاهر جسمه و باطنه، و نار معنوية، و هي"التي تطلع على الأفئدة"، و بها يتعذب روحه المدبر لهيكله، الذي أمر فعصى. فمخالفته عذبته. و هي عين جهله بمن استكبر عليه.

(يوم التغابن: يوم عذاب النفوس)

فلا عذاب، على الأرواح، أشد من الجهل، فإنه غبن كله.

و لهذا سمى"يوم التغابن"-يريد يوم عذاب النفوس. فيقول: "يا ويلتا على ما فرطت. "و هو"يوم الحسرة"يقول: يوم الكشف. من"حسرت

  عن الشيء"، إذا كشفت عنه. فكأنه يقول: "يا ليتني حسرت عن هذا الأمر في الدنيا، فأكون على بصيرة من أمرى. "فيغتبن في نفسه.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!