الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 252 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1529 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 252 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

و لو كشف اللّٰه عن أبصار الخلق، اليوم، لرأوه (-البحر) يتأجج نارا. و لكن اللّٰه يظهر ما يشاء، و يخفى ما يشاء، لنعلم"أن اللّٰه على كل شيء قدير، و أن اللّٰه قد أحاط بكل شيء علما". و أكثر ما يجرى هذا لأهل الورع: فيرى الطعام الحلال، صاحب الورع المحفوظ، خنزيرا أو عذرة، و الشراب، خمرا. لا يشك فيما يراه. و يراه جليسه قرصة خبز طيبة، و يرى الشراب ماء عذبا. -فيا ليت شعرى! من هو صاحب الحس الصحيح، من صاحب الخيال؟ هل الذي أدرك الحكم الشرعي صورة، أو هل الذي أدرك المحسوس، في العادة، على حاله؟ .

(مذهب المعتزلة في القبح (-الشر) و الحسن (الخير)

و هذا مما يقوى مذهب المعتزلة في أن القبيح قبيح لنفسه، و الحسن. حسن لنفسه، و أن الإدراك الصحيح إنما هو لمن أدرك الشراب الحرام خمرا. فلو لا أنه قبيح لنفسه ما صح هذا الكشف لصاحبه. و لو كان

  فعله عين تعلق الخطاب بالحرمة و القبح، ما ظهر ذلك الطعام خنزيرا. فان الفعل ما وقع من المكلف، فان اللّٰه أظهر له صورته، و أنه قبيح: حتى لا يقدم على أكله. و هذا بعينه يتصور فيمن يدركه طعاما، على حاله، في العادة.

و لكن هذا أحق في الشرع.

فيعلم قطعا أن الذي يراه طعاما، على عادته، قد حيل بينه و بين حقيقة حكم الشرع فيه بالقبح. و لو كان الشيء قبيحا بالتقبيح الوضعي، لم يصدق قول الشارع، في الاخبار عنه: إنه قبيح أو حسن.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!