لا يفتح، و هو باب الحجاب عن رؤية اللّٰه تعالى. و على كل باب، ملك من الملائكة، ملائكة السماوات السبع، عرفت أسماءهم هنالك، و ذهبت عن حفظى، إلا إسماعيل فهو بقي على ذكرى.
(الكواكب في جهنم مظلمة الأجرام) :
و أما الكواكب، كلها، فهي، في جهنم، مظلمة الأجرام، عظيمة الخلق. و كذلك الشمس و القمر. و الطلوع و الغروب لهما، في جهنم، دائما. فشمسها شارقة، لا مشرقة. و التكوينات، عن سيرها، بحسب ما يليق بتلك الدار من الكائنات، و ما تغير فيها من الصور، في التبديل و الانتشار. و لهذا قال تعالى اَلنّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا . و الحالة مستمرة. ففي البرزخ يكون العرض، و في الدار الآخرة يكون الدخول.
فذوات الكواكب فيها صورتها، صورة الكسوف، عندنا، سواء. غير أن وزن تلك الحركات، في تلك الدار، خلافها ميزانها اليوم.
فان كسوفها ما ينجلي. و هو كسوف في ذاتها، لا في أعيننا. و الهواء، فيها، فيه تطفيف، فيحول بين الأبصار و بين إدراك الأنوار كلها. فتبصر الأعين الكواكب المنتشرة غير نيرة الأجرام. -كما نعلم قطعا أن الشمس، هنا، في ذاتها، نيرة، و أن الحجاب القمري هو الذي منع البصر أن يدركها، أو يدرك نور القمر، أو ما كان مكسوفا. و لهذا، في زمان كسوف شيء منها في موضع، يكون في موضع آخر أكثر من ذلك، و في موضع آخر لا يكون منه شيء.
فلما اختلفت الأبصار في إدراك ذلك، لاختلاف الأماكن، علمنا قطعا أن ثم أمرا عارضا، عرض في الطريق، حال بين البصر و بينها، أو بين نورها. كالقمر يحول بينك و بين إدراك جرم الشمس، و ظل الأرض يحول بينك و بين القمر، لا بينك و بين جرمه، مثل ما حال القمر بينك و بين جرم الشمس. و ذلك بحسب ما يكون منك و تكون منه. و هكذا سائر