و يصغ، و يتأدب، و يتفهم ما قال اللّٰه، أو ما قال رسوله-ص -. يقول اللّٰه: وَ إِذٰا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ -فأوقع الترجي مع هذه الصفة، و ما قطع بالرحمة. فكيف حال من خاصم، و رفع صوته، و داخل التالي و سارد الحديث النبوي في الكلام؟ و أرجو أن يكون الترجي الإلهي واجبا كما يراه العلماء.
(رؤي غيبية و اكتشافات علمية)
و لما عاينت هذا المحل، رأيت عجبا! و في هذه الرؤية، رأيت اعتماد الماء على الهواء، و هو من أعجب الأشياء في عمارة الاحياز، و أن جوهرين لا يكونان في حيز واحد، و أن الحيز لمن شغله. - و في هذه الرؤية، علمت إبطال"التوالد"، و أن المحرك للأشياء هو اللّٰه تعالى، و أن السبب لا أثر له في الفعل، جملة واحدة. -و في هذه الرؤية، علمت أن"الألطف"أقوى من"الأكشف": فان الهواء ألطف من الماء بلا شك،
و قد منعه، و لم يقاومه الماء في القوة، و منعه من النزول، فانى رأيت نفسى في الهواء، و الماء فوقى، و يمنعه الهواء من النزول إلى الأرض. -و في هذه الرؤية، علمت علوما جمة كثيرة! و في هذه الرؤية، رأيت من دركات أهل النار، من كونها جهنم لا من كونها نارا، ما شاء اللّٰه أن يطلعني منها. و رأيت فيها موضعا يسمى "المظلمة"، نزلت في درجه نحو خمسة أدراج، و رأيت مهالكها. ثم زج بى في الماء علوا، فاخترقته. و قد رأيت عجبا! و علمت في أحوال مخاصمتهم حيث يختصمون من الجحيم، و أن ذلك"الخصام"هو نفس عذابهم في تلك الحال و أن عذابهم"في جهنم"ما هو"من جهنم"، و إنما جهنم دار سكناهم و سجنهم، و اللّٰه يخلق الآلام فيهم متى شاء. فعذابهم من اللّٰه، و هم محل له.
(أبواب جهنم السبع و حرسها)
و خلق اللّٰه لجهنم سبعة أبواب، لكل باب جزء، من العالم و من العذاب، مقسوم. و هذه الأبواب السبعة مفتحة، و فيها باب ثامن مغلق