التي أمرهم-سبحانه! -أن ينفذوها فيهم-و هو القضاء و القدر-في أزمان مختلفة. "فكل شيء بقضاء و قدر حتى العجز و الكيس". "و كل صغير و كبير، مستطر"في اللوح المحفوظ. فما فيه إلا ما يقع.
و لا ينفذ هؤلاء الولاة، في العالم، إلا ما فيه، "و اللّٰه، على كل شيء، رقيب".
و مع هذا كله، فان اللّٰه له، مع كل واحد من الملكة، أمر خاص في نفسه، يعلمه الولاة و الحجاب و النقباء. فهم لا يفقدون مشاهدة ذلك الوجه. "ذلك ليعلموا أن اللّٰه قد أحاط بكل شيء علما"، و أنه"رقيب على كل نفس بما كسبت"، و"أنه بكل شيء محيط".
(الملائكة المسخرة تحت أيدى الملائكة الولاة)
و لما جعل اللّٰه زمام هذه الأمور بأيدي هؤلاء الجماعة من الملائكة، و أقعد من أقعد منهم في برجه و مسكنه، الذي فيه تخت ملكه، و أنزل من
أنزل من الحجاب و النقباء إلى منازلهم في سماواتهم، و جعل، في كل سماء، ملائكة مسخرة تحت أيدى هؤلاء الولاة (-الملائكة المدبرة) ، و جعل تسخير هم على طبقات. فمنهم أهل العروج بالليل و النهار: من الحق إلينا، و منا إلى الحق، في كل صباح و مساء، و ما يقولون إلا خيرا في حقنا. - و منهم المستغفرون لمن في الأرض. و منهم المستغفرون للمؤمنين، لغلبة الغيرة الإلهية عليهم، كما غلبت الرحمة على المستغفرين لمن في الأرض. - و منهم الموكلون بإيصال الشرائع. -و منهم، أيضا، الموكلون باللمات، - و منهم الموكلون بالإلهام، و هم الموصلون العلوم إلى القلوب. -و منهم الموكلون بالأرحام. -و منهم الموكلون بتصوير ما يكون اللّٰه في الأرحام. -و منهم الموكلون بنفخ الأرواح. -و منهم الموكلون بالارزاق. -و منهم الموكلون بالامطار. -و لذلك قالوا: وَ مٰا مِنّٰا إِلاّٰ لَهُ مَقٰامٌ مَعْلُومٌ .