الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 238 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1444 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 238 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

  "و هو العلى العظيم". فما له شغل إلا بها. -يقول تعالى: يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ يُفَصِّلُ اَلْآيٰاتِ .

و لو لا وجود الملك ما سمى الملك ملكا: فحفظه لملكه، حفظه لبقاء اسم"الملك"عليه، و إن كان كما قال: فَإِنَّ اَللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعٰالَمِينَ -فما جاء باسم"الملك". فان أسماء الإضافة لا تكون إلا بالمضاف. -فكل سلطان لا ينظر في أحوال رعيته، و لا يمشى بالعدل فيهم، و لا يعاملهم بالإحسان الذي يليق بهم، -فقد عزل نفسه في نفس الأمر! يقول الفقهاء: "إن الحاكم إذا فسق أو جار، فقد انعزل شرعا". و لكن، عندنا، انعزل شرعا فيما فسق فيه خاصة، لأنه ما حكم بما شرع له أن يحكم به. فقد أثبتهم رسول اللّٰه-ص- ولاة مع جورهم، فقال-ع-فينا و فيهم: "فان عدلوا فلكم

  و لهم، و إن جاروا فلكم و عليهم". و نهى"أن يخرج يدا من طاعة".

و ما خص بذلك واليا من وال. فلذلك زدنا في"عزله شرعا": إنما ذلك "فيما فسق فيه".

فالملك مامور أن يحفظ نفسه من الخروج مما حد له من الأحكام، في رعاياه و في نفسه. فإنه وال على نفسه: "كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته". فالإنسان راع على نفسه، فما زاد. و لذلك قال-ص- -: "إن لنفسك عليك حقا، و لعينك عليك حقا"-الحديث. - فمن لم يف لمن بايعه بما بايعه عليه، فقد عزل نفسه. و ليس بملك، و إن كان حاكما. فما كل حاكم يكون سلطانا. فان السلطان من تكون له الحجة، لا عليه.

و لهذا جعل اللّٰه الأفلاك تدور علينا، كل يوم، دورة: لتنظر الولاة ما تدعو حاجة الخلق إليهم. فيسدون الخلل. و ينفذون أحكام اللّٰه تعالى من كونه مريدا في خلقه، لا من كونه آمرا. فينفذون أحكامه



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!