فرأوا فيه، مسطرا، أسماءهم و مراتبهم، و ما شاء الحق أن يجريه على أيديهم في عالم الخلق، إلى يوم القيامة. فارتقم ذلك، كله، في نفوسهم، و علموه علما محفوظا لا يتبدل و لا يتغير.
ثم جعل اللّٰه لكل واحد، من هؤلاء الولاة، حاجبين ينفذان أوامرهم إلى نوابهم. و جعل، بين كل حاجبين، سفيرا يمشى بينهما بما يلقى إليه كل واحد منهما. و عين اللّٰه، لهؤلاء الذين جعلهم اللّٰه حجابا لهؤلاء الولاة في الفلك الثاني، منازل يسكنونها، و أنزلهم إليها. و هي الثمانية و العشرون منزلة، التي تسمى"المنازل"، التي ذكرها اللّٰه في كتابه، فقال:
وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنٰاهُ مَنٰازِلَ -يعنى في سيره، ينزل كل ليلة منزلة منها، إلى أن ينتهى إلى آخرها، ثم يدور دورة أخرى لِتَعْلَمُوا -بسيره و سير الشمس فيها و"الخنس" عَدَدَ اَلسِّنِينَ وَ اَلْحِسٰابَ . و كل شيء
فصله الحق لنا تفصيلا. -فاسكن في هذه"المنازل"هذه الملائكة، و هم حجاب أولئك الولاة الذين في الفلك الأقصى.
(نقباء الولاة الاثنى عشر في السماوات السبع)
ثم إن اللّٰه تعالى أمر هؤلاء الولاة أن يجعلوا نوابا لهم و نقباء في السماوات السبع: في كل سماء، نقيبا، كالحاجب لهم ينظر في مصالح العالم العنصري، بما يلقون إليهم، هؤلاء الولاة، و يأمرونهم به. و هو قوله: وَ أَوْحىٰ فِي كُلِّ سَمٰاءٍ أَمْرَهٰا . فجعل اللّٰه أجسام هذه الكواكب النقباء أجساما نيرة مستديرة، و نفخ فيها أرواحها، و أنزلها في السماوات السبع: في كل سماء، واحد منهم. و قال لهم: "قد جعلتكم تستخرجون ما عند هؤلاء"الاثنى عشر واليا"، بوساطة الحجاب الذين هم ثمانية و عشرون، كما يأخذ أولئك الولاة عن اللوح المحفوظ".