و هو من بعض علوم الإجمال. لأن العلوم لها مراتب، من جملتها"علم التفصيل". فما عند"القلم الإلهي"، من مراتب العلوم المجملة، إلا"علم التفصيل"مطلقا، و بعض. العلوم المفصلة لا غير و اتخذ (اللّٰه) هذا الملك"كاتب ديوانه"، و تجلى له من اسمه"القادر". فامده من هذا التجلي الإلهي. و جعل نظره إلى جهة"عالم التدوين و التسطير". فخلق له"لوحا". و أمره أن يكتب فيه جميع ما شاء -سبحانه! -أن يجريه في خلقه، إلى يوم القيامة خاصة. و أنزله منه منزلة التلميذ من الأستاذ. فتوجهت عليه، هنا، الإرادة الإلهية. فخصصت له هذا القدر من العلوم المفصلة. و له تجليان من الحق بلا واسطة. و ليس ل"النون"سوى تجل واحد، في مقام أشرف. فإنه لا يدل تعدد التجليات، و لا كثرتها، على الأشرفية و إنما الأشرف: من له"المقام الأعم".
فامر اللّٰه"النون"أن يمد"القلم"بثلاث مائة و ستين علم
من علوم الإجمال. تحت كل علم تفاصيل. و لكن معينة منحصرة. لم يعطه غيرها. يتضمن كل علم إجمالى، من تلك العلوم، ثلاث مائة و ستين علما من علوم التفصيل. فإذا ضربت ثلاث مائة و ستين في مثلها، فما خرج لك فهو مقدار علم اللّٰه تعالى في خلقه، إلى يوم القيامة خاصة. ليس عند"اللوح" من العلم الذي كتبه فيه هذا"القلم"، أكثر من هذا. لا يزيد و لا ينقص. - و لهذه الحقيقة الإلهية جعل اللّٰه الفلك الأقصى ثلاث مائة و ستين درجة. و كل درجة، مجملة لما تحوى عليه من تفصيل الدقائق و الثواني و الثوالث، إلى ما شاء اللّٰه-سبحانه! -، مما يظهره في خلقه، إلى يوم القيامة. و سمى (اللّٰه) هذا"القلم""الكاتب".
(الملائكة المدبرة: الولاة الاثنا عشر لعالم الخلق)
ثم إن اللّٰه-سبحانه و تعالى! -أمر أن يولى على عالم الخلق اثنى عشر واليا، يكون مقرهم في الفلك الأقصى منا، في بروج. فقسم الفلك الأقصى اثنى عشر قسما، جعل كل قسم منها برجا لسكنى هؤلاء الولاة،
مثل أبراج سور المدينة. فأنزلهم اللّٰه إليها، فنزلوا فيها. كل وال، على تخت في برجه. و رفع اللّٰه الحجاب الذي بينهم و بين"اللوح المحفوظ".