و قد قدمنا، في الباب الذي قبل هذا صورة النعيم و العذاب. و سبب ذلك أنه بقي ما أودع اللّٰه عليهم، في الأفلاك و حركات الكواكب، من الأمر الإلهي، و تغير منه على قدر ما تغير من صور الأفلاك بالتبديل، و من الكواكب، بالطمس و الانتثار، فاختلف حكمها بزيادة و نقص: لأن التغيير وقع في الصور، لا في الذوات.
(الملائكة المهيمة الكروبيون: الحاجب، الكاتب، اللوح)
و اعلم أن اللّٰه تعالى لما تسمى ب"الملك"رتب العالم ترتيب الملكة. فجعل له خواص من عباده، و هم"الملائكة المهيمة". جلساء الحق تعالى بالذكر. لاٰ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِهِ وَ لاٰ يَسْتَحْسِرُونَ. يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهٰارَ لاٰ يَفْتُرُونَ . -ثم اتخذ"حاجبا"من"الكروبيين"، واحدا.
أعطاه علمه في خلقه. و هو علم مفصل في إجمال. فعلمه-سبحانه! -كان فيه مجلى له. و سمى ذلك الملك"نون". فلا يزال معتكفا في حضرة علمه-عز و جل! -. و هو رأس الديوان الإلهي. و الحق، من كونه"عليما" لا يحتجب عنه.
ثم عين-سبحانه! -من ملائكته ملكا آخر نه في الرتبة، سماه"القلم"و جعل منزلته دون"النون"، و اتخذه"كاتبا". فيعلمه اللّٰه-سبحانه! -من علمه ما شاءه في خلقه، بوساطة"النون"، و لكن من
"العلم الإجمالي". و مما يحوى عليه"العلم الإجمالي""علم التفصيل".