و العلم له عموم التعلق، فإنه يتعلق بالواجب الوجود، و بالممكن، و بالمحال.
و الإرادة دونه، فإنه لا تعلق لها إلا بالممكن، في ترجيحه بإحدى الحالتين من الوجود و العدم. فكان الإرادة تطلبها الحياة. فهي كالمنفعلة عنها، فإنها أعم تعلقا من القدرة. و القدرة أخص تعلقا، فإنها تتعلق بايجاد الممكن لا باعدامه. فكأنها كالمنفعلة عن العلم: لأنها من الإرادة، بمنزلة العلم من الحياة.
(الأصول الأربعة لظهور صور العالم)
فلما تميزت المراتب في هذه النسب الإلهية، تميز الفاعل عن المنفعل، خرج العالم على هذه الصورة: فاعلا و منفعلا. فالعالم، بالنسبة إلى اللّٰه، من حيث الجملة، منفعل محدث، و بالنظر إلى نفسه، فمنه فاعل و (منه) منفعل.
فأوجد اللّٰه-سبحانه! -العقل الأول من نسبة الحياة. و أوجد النفس من نسبة العلم. فكان العقل شرطا في وجود النفس: كالحياة، شرط في وجود العلم. و كان المنفعلان، عن العقل و النفس، الهباء و الجسم الكل، فهذه الأربعة (هي) أصل ظهور الصور في العالم.
(مرتبة الطبيعة و حقائقها الأربعة)