الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 222 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1347 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 222 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

(نسبة الأزل إلى اللّٰه هي كنسبة الزمان إلى البشر)

و بعد أن بينا لك ما ينبغي أن يكون عليه من نحن مفتقرون إليه-و هو اللّٰه سبحانه! -، فلنبين ما بوبنا عليه. فاعلم أن نسبة الأزل إلى اللّٰه (هي) نسبة الزمان إلينا. و نسبة الأزل، نعت سلبي، لا عين له. فلا يكون، عن هذه الحقيقة، وجود. فيكون الزمان للممكن نسبة متوهمة الوجود، لا موجودة، لأن كل شيء تفرضه يصح عنه السؤال ب‍"متى"و"متى"، سؤال عن زمان. فلا بد أن يكون الزمان أمرا متوهما، لا وجودا. و لهذا أطلقه الحق على نفسه، في قوله: وَ كٰانَ اَللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً و لِلّٰهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ . و في السنة، تقرير قول السائل:

"أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه"؟ -و لو كان الزمان أمرا وجوديا في نفسه، ما صح تنزيه الحق عن التقييد، إذ كان حكم الزمان يقيده. فعرفنا أن هذه الصيغ ما تحتها أمر وجودى.

(الزمان: معقوله و مدلوله)

ثم نقول: إن لفظة"الزمان"اختلف الناس في معقوله

  و مدلولها. فالحكماء تطلقه بازاء أمور مختلفة. و أكثرهم، على أنه"مدة متوهمة تقطعها حركات الأفلاك". و المتكلمون يطلقونه بازاء أمر آخر: و هو"مقارنة حادث لحادث، يسأل عنه ب‍"متى". و العرب تطلقه و تريد به: "الليل و النهار". و هو مطلوبنا في هذا الباب. و الليل و النهار فصلا اليوم: فمن طلوع الشمس إلى غروبها، يسمى نهارا، و من غروب الشمس إلى طلوعها، يسمى ليلا. و هذه العين المفصلة تسمى "يوما". -و أظهر هذا اليوم وجود الحركة الكبرى. و ما في الوجود العيني إلا وجود المتحرك لا غير. و ما هو عين الزمان. فرجع محصول ذلك إلى أن الزمان أمر متوهم، لا حقيقة له.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!