فلم يبق إلا أن يكون العالم وجوده بغيره. و لا معنى لامكان العالم إلا أن وجوده بغيره فهو العالم إذن، أو من العالم.
و لو كان وجود العالم عن اللّٰه لنسبة ما، لولاها ما وجد العالم، تسمى تلك النسبة إرادة، أو مشيئة، أو علما-أو ما شئت-، مما يطلبه وجود الممكن: فيكون الحق تعالى، بلا شك، لا يفعل شيئا إلا بتلك النسبة-و لا معنى للافتقار إلا هذا، و هو محال على اللّٰه، فان اللّٰه له الغنى على الإطلاق، فهو كما قال: "غنى عن العالمين".
فان قيل: "إن المراد بالنسبة عين ذاته". -قلنا: "فالشيء لا يكون مفتقرا إلى نفسه، فإنه غنى لنفسه، فيكون الشيء الواحد فقيرا من حيث ما هو غنى، كل ذلك لنفسه، و هو محال. و قد نفينا"الأمر الزائد". فاقتضى أن يكون وجود العالم، من حيث ما هو موجود، بغيره،
مرتبطا بالواجب الوجود لنفسه، و أن عين الممكن محل تأثير الواجب الوجود لنفسه بالإيجاد. و لا يعقل (الأمر) إلا هكذا".
فمشيئته (-سبحانه! -) ، و إرادته، و علمه، و قدرته (هن) ذاته. تعالى اللّٰه، أن يتكثر في ذاته، علوا كبيرا. -بل له الوحدة المطلقة. و هو الواحد، الأحد، اللّٰه، الصمد، "لم يلد"-فيكون مقدمة، "و لم يولد"-فيكون نتيجة، "و لم يكن له كفوا أحد"-فيكون به وجود العالم نتيجة عن مقدمتين: الحق و الكفؤ. -تعالى اللّٰه! - و بهذا وصف نفسه-سبحانه! -في كتابه، لما سئل النبي-ص-عن صفة ربه. فنزلت سورة الإخلاص.
تخلصت من الاشتراك مع غيره. تعالى اللّٰه في تلك النعوت المقدسة و الأوصاف! فما من شيء نفاه في هذه السورة، و لا أثبته، إلا و ذلك المنفي أو المثبت مقالة في اللّٰه لبعض الناس.