فان نظرت إلى النائم، من حيث ما يراه في منامه و يلتذ به، قلت: "إنه في نعيم". و صدقت. و إن نظرت إليه، من حيث ما تراه في فراشه الخشن، و مرضه، و بؤسه، و فقره، و كلومه، -قلت: "إنه في عذاب". هكذا يكون أهل النار. ف لاٰ يَمُوتُ فِيهٰا وَ لاٰ يَحْيىٰ -أي لا يستيقظ، أبدا، من نومته. -فتلك (هي) الرحمة التي يرحم اللّٰه بها أهل النار، الذين هم أهلها، و أمثالها. كالمحرور منهم: يتنعم بالزمهرير، و المقرور منهم: يجعل في الحرور. و قد يكون عذابهم توهم وقوع العذاب بهم.
و ذلك، كله، بعد قوله (-تعالى! -) : لاٰ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ -ذلك زمان عذابهم، و أخذهم بجرائمهم، قبل أن تلحقهم الرحمة، التي"سبقت الغضب الإلهي".
فإذا اطلع أهل الجنان، في هذه الحالة، على أهل النار، و رأوا منازلهم في النار، و ما أعد اللّٰه فيها، و ما هي عليه من قبح المنظر، -قالوا:
"معذبون"! و إذا كوشفوا على الحسن المعنوي الإلهي، في خلق ذلك المسمى قبحا، و رأوا ما هم فيه في نومتهم، و علموا أحوال أمزجتهم، قالوا: "منعمون"! فسبحان القادر على ما يشاء! "لا إله إلا هو العزيز الحكيم"! -فقد فهمت قول اللّٰه تعالى: لاٰ يَمُوتُ فِيهٰا وَ لاٰ يَحْيىٰ و قول رسول اللّٰه-ص! -: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها و لا يحيون". - وَ اَللّٰهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي اَلسَّبِيلَ!
الباب التاسع و الخمسون معرفة الزمان الموجود و المقدر
إن الزمان، إذا حققت حاصله، محقق. فهو، بالأوهام، معلوم