الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 214 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1298 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 214 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

(القلب، كقوة وراء طور العقل، تصل العبد بالرب)

فان القلب معلوم بالتقليب، في الأحوال، دائما. فهو لا يبقى على حالة واحدة. فكذلك التجليات الإلهية. فمن لم يشهد التجليات بقلبه، ينكرها (بعقله) . فان العقل يقيد، و غيره من القوى، إلا القلب: فإنه لا يتقيد، و هو سريع التقلب في كل حال. و لذا قال الشارع: "إن القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء". فهو يتقلب بتقلب

  التجليات و العقل ليس كذلك. فالقلب هو القوة التي وراء طور العقل-فلو أراد الحق، في هذه الآية، بالقلب أنه العقل، ما قال: "لمن كان له قلب". فان كل إنسان له عقل. و ما كل إنسان يعطى هذه القوة، التي وراء طور العقل، المسماة قلبا في هذه الآية. فلذلك قال: "لمن كان له قلب".

فالتقليب في القلب، نظير التحول الإلهي في الصور.

فلا تكون معرفة الحق من الحق إلا بالقلب، لا بالعقل. ثم يقبلها العقل من القلب، كما يقبل من الفكر. فلا يسعه-سبحانه! -إلا أن يقلب ما عندك. و معنى"قلب ما عندك"هو أنك علقت المعرفة به-عز و جل! - و ضبطت، عندك، في علمك، أمرا ما. و أعلى أمر ضبطته، في علمك به، أنه لا ينضبط-سبحانه! -و لا يتقيد، و لا يشبه شيئا، و لا يشبه به شيء: فلا ينضبط! مضبوط لتميزه عما ينضبط. فقد انضبط ما لا ينضبط. مثل قولك: "العجز عن درك الإدراك، إدراك". -و الحق إنما وسعه القلب.

   و معنى ذلك أن لا يحكم على الحق تعالى بانه لا يقبل، و لا لا يقبل. فان ذات الحق و إنيته مجهوله عند الكون، و لا سيما و قد أخبر -جل جلاله! -عن نفسه بالنقيضين، في الكتاب و السنة: فشبه في موضع، و نزه في موضع. نزه ب‍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . و شبه بقوله:



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!