و قد لقينا جماعة منهم، و عاشرناهم، و اقتبسنا من فوائدهم. و لقد كنت واقفا على واحد منهم، و الناس قد اجتمعوا عليه، و هو ينظر إليهم، و هو يقول لهم: "أطيعوا اللّٰه، يا مساكين! فإنكم من طين خلقتم. و أخاف عليكم أن تطبخ لنار هذه الأوانى، فتردها فخارا. فهل رأيتم، قط آنية من طين تكون فخارا، من غير أن تطبخها نار؟
"يا مساكين! لا يغرنكم إبليس بكونه يدخل النار معكم.
و تقولون: اللّٰه يقول: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ - إبليس خلقه اللّٰه من نار، فهو يرجع إلى أصله و أنتم من طين، تتحكم النار في مفاصلكم.
"يا مساكين! انظروا إلى إشارة الحق في خطابه لإبليس، بقوله:
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ . -و هنا قف، و لا تقرأ ما بعدها. فقال له: جهنم منك، و هو قوله: خَلَقَ اَلْجَانَّ مِنْ مٰارِجٍ مِنْ نٰارٍ . فمن دخل بيته، و جاء إلى داره، و اجتمع باهله، ما هو مثل الغريب، الوارد عليه. فهو (أي إبليس) رجع إلى ما به افتخر. قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ . فسروره، رجوعه إلى أصله. و أنتم-يا مناحس! -تتفخر بالنار طينتكم. فلا تسمعوا من إبليس، و لا تطيعوه. و اهربوا إلى محل النور تسعدوا.
"يا مساكين! أنتم عمى، ما تبصرون الذي أبصره، أنا.