الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 45 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 273 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 45 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

فيغلب عليه الحال، فيكون بحكمه. يصرفه الحال، و لا تدبير له في نفسه ما دام في ذلك الحال. فان استمر عليه إلى آخر عمره، فذلك المسمى، في هذه الطريقة، ب‍"الجنون". كأبي عقال المغربي.

و منهم من يمسك عقله هناك، و يبقى عليه عقل حيوانيته:

فيأكل، و يشرب، و يتصرف من غير تدبير و لا روية. فهؤلاء يسمون"عقلاء المجانين"، لتناولهم العيش الطبيعي، كسائر الحيوانات. و أما مثل أبى عقال فمجنون، مأخوذ عنه بالكلية. و لهذا ما أكل و ما شرب، من حين أخذ إلى أن مات. و ذلك في مدة أربع سنين، بمكة. فهو مجنون، أي مستور، مطلق عن عالم حسه.

و منهم من لا يدوم له حكم ذلك الوارد، فيزول عنه الحال. فيرجع

  إلى الناس بعقله، فيدبر أمره، و يعقل ما يقول و يقال له، و يتصرف عن تدبير و روية، مثل كل إنسان. و ذلك هو النبي، و أصحاب الأحوال من الأولياء.

و منهم من يكون وارده و تجليه مساويا لقوته، فلا يرى عليه أثر من ذلك حاكم. لكن يشعر، عند ما يبصر، أن ثم أمرا طرأ عليه، شعورا خفيا. فإنه لا بد لهذا أن يصغى إليه. أي إلى ذلك الوارد، حتى يأخذ عنه ما جاءه به من عند الحق. فحاله كحال جليسك الذي يكون معك في حديث، فيأتي شخص آخر في أمر من عند الملك إليه، فيترك الحديث معك، و يصغى إلى ما يقول له ذلك الشخص. فإذا أوصل إليه ما عنده، رجع إليك فحادثك. فلو لم تبصره عينك، و رأيته يصغى إلى أمر، شعرت أن ثم أمرا شغله عنك في ذلك. كرجل يحدثك، فأخذته فكرة في أمر، فصرف حسه إليه في خياله، فجمدت عينه و نظره، و أنت تحدثه. فتنظر إليه غير قابل حديثك، فتشعر أن باطنه متفكر في أمر آخر، خلاف ما أنت عليه.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!