و إن تغيروا (أي الرجال من أهل اللّٰه) في وقت الفجئات، (فذلك لا يحط من مقامهم) . فقد علمنا أن رسول اللّٰه-ص -لما فحباه الوحى، جئث منه رعبا. فاتى
خديجة ترجف بوادره، فقال: "زملوني! زملوني! ". و ذلك من تجلى ملك، فكيف به بتجلى ملك؟ فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً . -و كان رسول اللّٰه-ص-إذا جاءه الوحى، و نزل الروح الأمين به على قلبه، أخذ عن حسه، و سجي، و رغا كما يرغو البعير، حتى ينفصل عنه، و قد وعى ما جاءه به، فيلقيه على الحاضرين، و يبلغه السامعين.
فمواجده-ص-من تجليات ربه على قلبه، أعظم سطوة من نزول ملك و وارد، في الوقت الذي لم يكن يسعه فيه غير ربه.
و لكن، كان منتظرا، مستعدا لذلك الهول. و مع هذا، يؤخذ عن نفسه.
فلو لا أنه رسول، مطلوب بتبليغ الرسالة و سياسة الأمة، لذهب اللّٰه بعقول الرسل لعظيم ما يشاهدونه. فمكنهم اللّٰه، القوى، المتين، من القوة بحيث يتمكنون من قبول ما يرد عليهم من الحق، و يوصلونه إلى الناس، و يعملون به.
(مراتب الناس في قبول الواردات الإلهية)
فاعلم أن الناس، في هذا المقام، على إحدى ثلاث مراتب. منهم من يكون وارده أعظم من القوة التي يكون في نفسه عليها، فيحكم الوارد عليه.