الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 43 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 260 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 43 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

(عقلاء المجانين من أهل اللّٰه)

و هؤلاء، هم الذين يسمون عقلاء المجانين. يريدون بذلك أن جنونهم ما كان سببه فساد مزاج عن أمر كونى، من غذاء أو جوع أو غير ذلك.

و إنما كان عن تجل إلهى لقلوبهم، و فجاة من فجآت الحق فجأتهم، فذهبت بعقولهم. فعقولهم محبوسة عنده، منعمة بشهوده، عاكفة في حضرته، منزهة في جماله. فهم أصحاب عقول بلا عقول! و عرفوا، في الظاهر، بالمجانين، أي المستورين عن تدبير عقولهم: فلهذا سموا عقلاء المجانين.

   قيل لأبى السعود بن الشبل البغدادي، عاقل زمانه: "ما تقول في عقلاء المجانين من أهل اللّٰه؟ فقال-رضى اللّٰه عنه-: "هم ملاح و العقلاء منهم أملح". قيل له: "فبما ذا نعرف مجانين الحق من غيرهم؟ "فقال "مجانين الحق تظهر عليهم آثار القدرة، و العقلاء يشهد الحق بشهودهم". -أخبرنى بذلك عنه صاحبه أبو البدر التماشكى-رحمه اللّٰه! - و كان ثقة، ضابطا، عارفا بما ينقل، لا يجعل فاء مكان واو. -فقال الشيخ:

"من شاهد ما شاهدوا و أبقى عليه عقله، فذلك أحسن و أمكن، فإنه قد أقيم و أعطى من القوة قريبا مما أعطيت الرسل".

(تجلى الرب و تدكدك جبل القلب)



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!