لميزت بينى و بين الذي يجلى لك الحق كالباطل
(فجآت الحق لمن خلا به في سره)
يقول اللّٰه تعالى: وَ تَرَى اَلنّٰاسَ سُكٰارىٰ وَ مٰا هُمْ بِسُكٰارىٰ و ذلك أن لله قوما كانت عقولهم محجوبة بما كانوا عليه من الأعمال، التي كلفهم الحق تعالى، في كتابه، و على لسان رسوله-ص! -، التصرف فيها شرعا، و شرعها لهم. و لم يكن لهم علم بان لله تعالى الحق "فجآت لمن خلا به في سره"، و أطاعه في أمره، و هيأ قلبه لنوره من حيث لا يشعر. "ففجاه الحق على غفلة منه"بذلك، و عدم علم، و استعداد لهائل أمر. فذهب بعقله في الذاهبين. و أبقى تعالى ذلك الأمر، الذي فحباه، مشهودا له، فهام فيه، و مضى معه.
فبقي (هذا الموله المدلة، الذي فحباه الحق على غفلة منه،) في عالم شهادته، بروحه الحيواني: يأكل، و يشرب، و يتصرف في ضروراته الحيوانية، تصرف الحيوان المفطور على العلم بمنافعه المحسوسة
و مضاره، من غير تدبير و لا روية و لا فكر. ينطق بالحكمة و لا علم له بها- و لا يقصد نفعك بها-لتتعظ و تتذكر أن الأمور ليست بيدك، و أنك عبد مصرف بتصريف حكيم. -سقط التكليف عن هؤلاء، إذ ليس لهم عقول يقبلون بها و لا يفقهون بها. "تراهم ينظرون إليك و هم لا يبصرون". "خذ العفو"- أي القليل مما يجرى اللّٰه على ألسنتهم من الحكم و المواعظ.