الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 42 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 254 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 42 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

لميزت بينى و بين الذي يجلى لك الحق كالباطل

(فجآت الحق لمن خلا به في سره)

يقول اللّٰه تعالى: وَ تَرَى اَلنّٰاسَ سُكٰارىٰ وَ مٰا هُمْ بِسُكٰارىٰ و ذلك أن لله قوما كانت عقولهم محجوبة بما كانوا عليه من الأعمال، التي كلفهم الحق تعالى، في كتابه، و على لسان رسوله-ص! -، التصرف فيها شرعا، و شرعها لهم. و لم يكن لهم علم بان لله تعالى الحق "فجآت لمن خلا به في سره"، و أطاعه في أمره، و هيأ قلبه لنوره من حيث لا يشعر. "ففجاه الحق على غفلة منه"بذلك، و عدم علم، و استعداد لهائل أمر. فذهب بعقله في الذاهبين. و أبقى تعالى ذلك الأمر، الذي فحباه، مشهودا له، فهام فيه، و مضى معه.

فبقي (هذا الموله المدلة، الذي فحباه الحق على غفلة منه،) في عالم شهادته، بروحه الحيواني: يأكل، و يشرب، و يتصرف في ضروراته الحيوانية، تصرف الحيوان المفطور على العلم بمنافعه المحسوسة

  و مضاره، من غير تدبير و لا روية و لا فكر. ينطق بالحكمة و لا علم له بها- و لا يقصد نفعك بها-لتتعظ و تتذكر أن الأمور ليست بيدك، و أنك عبد مصرف بتصريف حكيم. -سقط التكليف عن هؤلاء، إذ ليس لهم عقول يقبلون بها و لا يفقهون بها. "تراهم ينظرون إليك و هم لا يبصرون". "خذ العفو"- أي القليل مما يجرى اللّٰه على ألسنتهم من الحكم و المواعظ.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!