دراسة تحريرية
حصول المعرفة وقابلية التلقي: مقارنة ثلاثة مواضع
قراءة في الفرق بين تجدد الإدراك وتقلب القلب وقبول العقل، مع تحديد ما تسمح به المقارنة.
مادة تحريرية للموقع؛ يُفصل فيها النص المنقول عن الشرح والتحليل.
سؤال الدراسة
كيف يمكن قراءة حصول معرفة جديدة دون اختزال جميع طرق المعرفة في عملية واحدة؟ تجمع هذه الدراسة ثلاثة شواهد من الأبواب 19 و58 و63. تختلف سياقاتها، ولهذا لا تبدأ بفرض نظرية مكتملة تجمعها؛ بل تسأل عن الوظيفة التي يؤديها كل لفظ داخل موضعه.
تجدد الإدراك ليس الوعي بالتجدد
في شاهد الباب 19 يتصل العلم الجديد بكل موصوف بالإدراك، مع بقاء إمكان عدم التنبه إلى كونه علمًا. يفيد ذلك في فصل واقعة التلقي عن الوصف الذي يعطيه الإنسان لها. هذا فصل تحليلي يتبع العبارة المختارة؛ ولا يستلزم أن كل حكم يصدر بعد الإدراك صادق.
القلب والقيد
يضيف شاهد القلب سؤال القابل وما يطرأ عليه. وعند وصله بالشاهد الأول ينبغي تحديد الجامع: هل نقارن المتلقي، أم الحال، أم مضمون المعرفة؟ إذا انتقلنا بين هذه الجهات دون بيان، صارت النتيجة أوسع من الدليل. يمكن استعمال ملف القلب والمعرفة خريطة أولية مع إبقاء هذا التمييز.
العقل من حيث القبول والفكر
في الباب 63 يقابل المؤلف ما يعطيه الفكر بما يقبله العقل في وصف التجلي. هذا يقتضي الانتباه إلى عبارة «من حيث»، التي تحدد جهة الحكم. فحكم على العقل من جهة عملية معينة لا يساوي حكمًا عليه من كل جهة. تعين هذه القراءة على تجنب تحويل التمييز إلى دعوة لإلغاء العقل كله.
نتيجة وحدود
تظهر في الشواهد ثلاثة أسئلة متصلة: حصول الجديد، وحال المتلقي، وطريقة نسبة المعرفة إلى مصدرها. الاتصال بينها اقتراح تفسيري يمكن توسيعه بمواضع أخرى، وليس برهانًا على تطابق استعمالاتها. يلزم لأي دراسة أوسع أن تجمع الشواهد المخالفة أو المقيدة، وأن تناقشها بالقدر نفسه الذي تناقش به الشواهد المؤيدة.
نصوص متصلة بهذا المدخل
fm-p0004 · الباب 58
القلب والتقلب: سعة التلقي وحدود التقييد
فإن القلب معلوم بالتقليب في الأحوال دائما فهو لا يبقى على حالة واحدة فكذلك التجليات الإلهية فمن لم يشهد التجليات بقلبه ينكرها فإن العقل يقيد وغيره من القوي إلا القلب فإنه لا يتقيد وهو سريع ا…
fm-p0005 · الباب 19
في كل نَفَس علم جديد
اعلم أيدك الله أن كل حيوان وكل موصوف بإدراك فإنه في كل نفس في علم جديد من حيث ذلك الإدراك لكن الشخص المدرك قد لا يكون ممن يجعل باله أن ذلك علم فهذا هو في نفس الأمر علم
fm-p0026 · الباب 63
قبول العقل لمعطى التجلي
فيقبل العقل ما يعطيه التجلي ويعلم أن ذلك خارج عن قوة نفسه من حيث فكره وأن فكره لا يعطيه ذلك أبدا فيشكر الله تعالى الذي أنشأه نشأة يقبل بها مثل هذا وهي نشأة الرسل والأنبياء وأهل العناية من ال…
المصادر والإحالات
- الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، ص 166، الباب 19محيي الدين ابن العربي · العربية
- الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، ص 289، الباب 58محيي الدين ابن العربي · العربية
- الفتوحات المكية، طبعة القاهرة (الميمنية)، ج 1، ص 305، الباب 63محيي الدين ابن العربي · العربية
توثيق هذه المادة
موقع الفتوحات المكية، «حصول المعرفة وقابلية التلقي: مقارنة ثلاثة مواضع»، دراسة تحريرية، 2026-10-19، https://www.futmak.com/arabic/studies/?id=knowledge-and-receptivity