اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
العبد ذلك الترك من الله ويقول لعل الله جعل لي في ذلك خيرا من حيث لا أشعر وهو قوله وعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وهو ما لا يوافق الغرض وهو خير لكم فإن فعله له لا يذمه عليه فإنه يعذر من نفسه ويقول أنا طلبته فهذا عين الشبه بين العبد والرب من جهة المكروه
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
غير الاسم الذي هو الحاكم فيه الآن زال الحكم ووليه الذي يطلبه للاستعداد ونظيره إذا خامر أهل بلد على سلطانهم فجاءوا بسلطان غيره لم يكن للأول مساعد فيزول عن حكمه ويرجع الحكم الذي طلبه الاستعداد فالحكم أبدا إنما هو للاستعداد والاسم الإلهي المعد لا يبرح حكمه دائما لا ينعزل ولا يصح المخامرة من أهل البلد عليه فهو لا يفارقه في حياة ولا موت ولا جمع ولا تفرقة ويساعده الاسم الإلهي الحفيظ والقوي وأخواتهما فاعلم ذلك
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وأما معرفة الاصطلام اللازم وصفة من أعطى مقام هذا الاصطلام من المقربين من أمثالهم ممن لم يعطه فاعلم أن الاصطلام نار ترد على قلوب المحبين تحرق كل شيء تجده ما سوى المحبوب وقد تذهب في أوقات بصورة المحبوب من نفس المحب وهو الوقت الذي يطلب المحب أن يتخيل محبوبه فلا يقدر على تخيله ولا يقيم صورته لقوة سلطان حرقة لهيب نار الحب فيقال فيه في ذلك الحال مصطلم وهو الذي أراد القائل بقوله
أودع فؤادي حرقا أودع *** ذاتك توذى أنت في أضلعي
وارم سهام الحب أو كفها *** أنت بما ترمي مصاب معي
موقعها القلب وأنت الذي *** مسكنه بذاك الموضع
ومن هذه الحال قال قيس بن الملوح مجنون بنى عامر صاحب ليلى وكان قد جاءته ليلى وهو مصطلم يأخذ الجليد ويلقيه على صدره فيذيبه من ساعته حرارة الفؤاد وهو يصيح ليلى ليلى طلبا لها لفقد صورتها من خياله فنادته يا قيس أنا مطلوبك أنا ليلى فلم يكن لها في نفسه صورة متخيلة يعرفها بها إلا أنه لما سمع منها اسمها قال لها إليك عني فإن حبك
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
الأكل والشرب تغذ له فأحياه الأكل والشرب عند هذا السبب لأن حياته مستفادة كما كان وجوده مستفادا ليتميز الممكن الواجب بالغير عن الواجب بنفسه والصوم لله لا للعبد فلا قضاء عليه ولا كفارة
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
فأول علم يتضمنه هذا المنزل علم الحركات المعقولة والمحسوسة فاعلم إن الحركات وهي المعاني التي تكون عنها الانتقالات واختلف أصحابنا فيها هل هي ذوات موجودة في عينها أم هي نسب وهي عندنا نسب وهذه النسب تعطي من الأحكام بحسب ما تنسب إليه فلها نسبة في المتحيزات تخالف نسبتها في غير المتحيزات ونسبة في الأجسام تخالف نسبتها في الجواهر وما من موجود إلا ولها فيه نسبة خاصة وإن كانت نسبة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من الليل
وهو موصوف سبحانه بأنه على عرشه مستو بالمعنى الذي أراده وهُوَ سبحانه مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ كما يليق به وهو أقرب من حَبْلِ الْوَرِيدِ إلينا وهو تعالى في العماء ما فوقه هواء وما تحته هواء فهذا كله يدلك على ما يراد بالانتقالات فقد يكون ظهور حكم صفة على صفة وقد يكون الانتقال من حال إلى حال وقد يكون من حيز إلى حيز وقد يكون من مكان إلى مكان وقد يكون من منزلة إلى منزلة فقد أعلمتك أن الانتقال سار في جميع الموجودات على ما تستحقه ذواتها فتختلف كيفيات النسب وكله راجع إلى حكم الحركة ومن هذا الباب قوله تعالى سَنَفْرُغُ لَكُمْ


