اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
من نفس الرحمن هو قوله إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي ويُمِيتُ توحيد الهوية في الاسم المرسل وهو توحيد الملك ولهذا نعته بأنه يحيي ويميت إذ الملك هو الذي يحيي ويميت ويعطي ويمنع ويضر وينفع فمن أعطى أحيا ونفع ومن منع أضر وأمات ومن منع لا عن بخل كان منعه حماية وعناية وجودا من حيث لا يشعر الممنوع وكان الضرر في حقه حيث لم يبلغ إلى نيل غرضه لجهله بالمصلحة فيما حماه عنه النافع ومات هذا الممنوع لكونه لم تنفذ إرادته كما لا تنفذ إرادة الميت فهذا منع الله وضرره وإماتته فإنه المنعم المحسان فأرسل الرسل بالتوحيد تنبيها لإقرارهم في الميثاق الأول فقال وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فمن وحده بلسان رسوله لا من لسانه جازاه الله على توحيده جزاء رسوله فإن وحده
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
فاعلم أن الحب الروحاني إذا كان المحب موصوفا بالعقل والعلم كان بعقله حكيما وبحكمته عليما فرتب الأمور ترتيب الحكمة ولم يتعد بها منازلها فعلم إذا أحب ما هو الحب وما معنى المحب وما حقيقة المحبوب وما يريد من المحبوب وهل لمحبوبه إرادة واختيار فيحب ما يحب المحبوب أم لا إرادة له فلا يحب إلا لنفسه أو الموجود الذي لا يريد وجود محبوبه إلا في عين ذلك الموجود فبهذا القدر نقول في الموجود إنه محبوب وإن لم يكن إلا فيه لا عينه فذلك الموجود إن كان ممن يتصف بالإرادة فيمكن أن يحبه له لا لنفسه وإن لم يتصف بالإرادة فلا يحب المحب محبوبه إلا لنفسه أعني لنفس المحب لا لمحبوبه فإن محبوبه غير موصوف بأن له محبة في شيء أو غرضا لكن الذي يوجد فيه هذا المحبوب قد يكون ذا إرادة فيتعين على المحب أن يحب محبوب ذلك الموجود فيحبه له ولكن بحكم التبع هذا تعطيه المحبة فإن المحب يطلب بذاته الوصلة بعد طلبه وجود محبوبه فإن عين وجود محبوبه عين وصلته لا بد من ذلك وهو قولنا
زمان الوجود زمان الوصال *** زمان الوداد كلوا واشربوا
وهذا البيت من قصيدة لنا في مجلى حقيقة تجلت لنا في
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
الصفات النفسية سوى واحدة لأحديته وهي عين ذاته فليس له فصل مقوم يتميز به عما وقع له من الاشتراك فيه مع غيره بل له الأحدية الذاتية التي لا تعلل ولا تكون علة فهي الوجود وما هي
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
هذه المسألة ما ثم أصل يرجع إليه فيها فإن أوقات الصلوات المنسيات مختلفة ولا يكون الترتيب في القضاء إلا في الوقت الواحد الذي يكون بعينه وقتا للصلاتين معا وهذا يتصور في مذهب من يقول بالجمع بين الصلاتين فيكون له أصل يرجع إليه في نظره
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
الكون وهذا الذي ظهرت منه صفة الكبرياء مطبوع على قلبه إن يدخل فيه الكبرياء على الله فإنه يعلم من نفسه افتقاره وحاجته وقيام الآلام به من ألم جوع وعطش وهواء ومرض التي لا تخلو هذه النشأة الحيوانية عنه في هذه الدار وتعذر بعض الأغراض أن تنال مرادها وتألمه لذلك ومن هذه صفته من المحال أن يتكبر في نفسه على ربه فهذا معنى الطابع الذي طبع الله على قلب المتكبر الذي يظهر لكم به من الدعوى الجبار يجبركم على ما يريد فمنكم المطيع والمخالف ولو هلك بمخالفته ولهذا يرجى حكم السعادة في المال ولو بعد حين فإن القلوب ما يدخلها كبرياء على الله لكن يدخلها بعضهم على بعض قال تعالى لَخَلْقُ السَّماواتِ والْأَرْضِ أَكْبَرُ من خَلْقِ النَّاسِ وإذا علمت السماء أنها أكبر من خلق الناس كانت موصوفة بالكبرياء على الناس وذلك الكبرياء لا يقدح فيها فهذا معنى الغيرة الإلهية فلا رافع لما حجره فلا يتكبر على الله فيما بينه وبين الله أحد من خلق الله هذا محال وقوعه والقدر الذي وقع عليه التحجير الظاهر عليه وقع الذم لمن انتهكه وأضافه إلى نفسه وكذبوا على الله فيه


