اقتباسات ملهمة من الفتوحات المكية (... المزيد)
هَلْ من مَزِيدٍ ولا إن تقول أكل بعضي بعضا فنزول الحق برحمته إليها التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وحنانه وسع لها المجال في الدعوى والتسلط على من تجبر على من أحسن إليها هذا الإحسان وجميع ما تفعله بالكفار من باب شكر المنعم حيث أنعم عليها فما تعرف منه سبحانه إلا لنعمة المطلقة التي لا يشوبها ما يقابلها فالناس غالطون في شأن خلقها
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
وأسوأ الموتات أن يموت الإنسان على حالة تؤديه إلى الشقاء ولا يغضب الله إلا على شقي فانظر إلى أثر الصدقة كيف أثرت في الغضب الرباني وفي أسوأ الموتات وفي سلطان جهنم فالمتصدق على نفسه عند الغضب ليس إلا بأن يملكها عند ذلك فإن ملكه إياها عند الغضب صدقة عليها من حيث لا يشعر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب
فإن الغضب نار محرقة فهذا من صدقة الإنسان على نفسه
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
قال الله تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ على أن تكون ما زائدة وليس القليل إلا من آمن بالله فإن الموحدين بالله هم الذين وحدوا الله بالله وأما الموحدون الذين وحدوا الله لا بالله بل بأنفسهم فهم الذين أشركوا في توحيده غير إن هذا الهجير لا يعطي الايمان بتوحيد الله وإنما يعطي مشاهدة ميثاق الذرية إذ أخذ الله من بَنِي آدَمَ من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى وما كان إلا التصديق بالوجود والملك لا بالتوحيد وإن كان فيه توحيد فغايته توحيد الملك فجاء قوله تعالى وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ لما خرجوا إلى الدنيا لأن الفطرة إنما كانت إيمانهم بوجود الحق والملك لا بالتوحيد فلما عدم التوحيد من الفطرة ظهر الشرك في الأكثر ممن يزعم أنه موحد وما أدى من أداه إلى ذلك إلا التكليف فإنه لما كلفهم تحقق أكثرهم إن الله ما كلفهم إلا وقد علم إن لهم اقتدارا نفسيا على إيجاد ما كلفهم به من الأفعال فلم يخلص لهم توحيد فلو علموا من ذلك أن الله ما كلفهم إلا لما فيهم من الدعوى في نسبة الأفع
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
إذا الفقير المحقق من لا يقوم به حاجة معينة فتملكه لعلمه بأنه عين الحاجة فلا تقيده حاجة فإن حاجة العالم إلى الله مطلقة من غير تقييد كما إن غناه سبحانه عن العالم مطلق من غير تقييد من حيث ذاته فهم يقابلون ذاتا بذات وينسبون إلى كل ذات ما تعطيها حقيقتها وما أحسن ما شرع في الأذان والإقامة في قوله حي على الصلاة ولم يقل إلى الصلاة فيقيده بالغاية ومن كان معك فلا يكون غايتك ولا تقل حي كلمة إقبال ولا يطلب الإقبال إلا من معرض وكل معرض فاقد قلنا نعم لما كان العبد متحققا بالله كان هو الناظر والمنظور والشاهد والمشهود وغاب عين العبد ولم يبق إلا الرب وأراد الحق سبحانه أن يشهد العبد عين عبوديته ليعرفه بما أنعم عليه به مما لم يعط ذلك لغيره من العبيد ولا يعرف ذلك حتى يرد لنفسه ومشاهدة عينه مقارنة لمشاهدة ربه ولم يجعل ذلك في شيء من عباداته إلا في الصلاة
فقال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
--- المزيد من الاقتباسات من الفتوحات المكية
اتفق المسلمون على إن التوجه إلى القبلة أعني الكعبة شرط من شروط صحة الصلاة لو لا إن الإجماع سبقني في هذه المسألة لم أقل به إنه شرط فإن قوله تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله نزلت بعده وهي آية محكمة غير منسوخة ولكن انعقد الإجماع على هذا وعلى قوله تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله محكما في الحائر الذي جهل القبلة فيصلي حيث يغلب على ظنه باجتهاده بلا خلاف وإن ظهر له بعد ذلك أنه صلى لغير القبلة لم يعد بخلاف في ذلك بخلاف من لم يجد سبيلا إلى الطهارة فإنه قد وقع الخلاف فيه هل يصلى أم لا ثم إنه لا خلاف إن الإنسان إذا عاين البيت إن الفرض عليه هو استقبال عينه وأما إذا لم ير البيت فاختلف علماؤنا في موضعين من هذه المسألة الموضع الواحد هل الفرض هو العين أو الجهة والموضع الثاني


