Les révélations mecquoises: futuhat makkiyah

Parcourir les Titres Section I: les Connaissances (Maarif) Section II: les Interactions (Muamalat) Section IV: les Demeures (Manazil)
Présentations Section V: les Controverses (Munazalat) Section III: les États (Ahwal) Section VI : les Stations (Maqamat du Pôle)
Première Partie Deuxième Partie Troisième Partie Quatrième Partie

الفتوحات المكية - طبعة بولاق الثالثة (القاهرة / الميمنية)

الباب:
فى معرفة علم منزل المنازل وترتيب جميع العلوم الكونية

الحادث في المقدمتين وهو الرابط بينهما فإذا ارتبطا سمي ذلك الارتباط وجه الدليل وسمي اجتماعهما دليلا وبرهانا فينتج بالضرورة أن حدوث العالم له سبب فالعلة الحدوث والحكم السبب فالحكم أعم من العلة فإنه يشترط في هذا العلم أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها وإن لم يكن كذلك فإنه لا يصدق هذا في الأمور العقلية وأما مأخذها في الشرعيات فإذا أردت أن تعلم مثلا أن النبيذ حرام بهذه الطريقة فتقول كل مسكر حرام والنبيذ مسكر فهو حرام وتعتبر في ذلك ما اعتبرت في الأمور العقلية كما مثلت لك فالحكم التحريم والعلة الإسكار فالحكم أعم من العلة الموجبة للتحريم فإن التحريم قد يكون له سبب آخر غير السكر في أمر آخر كالتحريم في الغصب والسرقة والجناية وكل ذلك علل في وجود التحريم في المحرم فلهذا الوجه المخصوص صدق فقد بان لك بالتقريب ميزان المعاني وأن النتائج إنما ظهرت بالتوالج الذي في المقدمتين اللذين هما كالأبوين في الحس وأن المقدمتين مركبة من ثلاثة أو ما هو في حكم الثلاثة فإنه قد يكون للجملة معنى الواحد في الإضافة والشرط فلم تظهر نتيجة إلا من الفردية إذ لو كان الشفع ولا يصحبه الواحد صحبة خاصة ما صح أن يوجد عن الشفع شي‏ء أبدا فبطل الشريك في وجود العالم وثبت الفعل للواحد وأنه بوجوده ظهرت الموجودات عن الموجودات فتبين لك أن أفعال العباد وإن ظهرت منهم أنه لو لا الله ما ظهر لهم فعل أصلا فجمع هذا الميزان بين إضافة الأعمال إلى العباد بالصورة وإيجاد تلك الأفعال لله تعالى وهو قوله والله خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ أي وخلق ما تعملون فنسب العمل إليهم وإيجاده لله تعالى والخلق قد يكون بمعنى الإيجاد ويكون بمعنى التقدير كما أنه قد يكون بمعنى الفعل مثل قوله تعالى ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ ويكون بمعنى المخلوق مثل قوله هذا خَلْقُ الله‏

[العشق في العالم الإلهي‏]

وأما هذا التوالج في العلم الإلهي والتوالد فاعلم إن ذات الحق تعالى لم يظهر عنها شي‏ء أصلا من كونها ذاتا غير منسوب إليها أمر آخر وهو أن ينسب إلى هذه الذات أنها قادرة على الإيجاد عند أهل السنة أهل الحق أو ينسب إليها كونها علة وليس هذا مذهب أهل الحق ولا يصح وهذا مما لا يحتاج إليه ولكن كان الغرض في سياقه من أجل مخالفي أهل الحق لنقرر عنده أنه ما نسب وجود العالم لهذه الذات من كونها ذاتا وإنما نسبوا العالم لها بالوجود من كونها علة فلهذا أوردنا مقالتهم ومع هذه النسبة وهي كونه قادرا لا بد من أمر ثالث وهو إرادة الإيجاد لهذه العين المقصودة بأن توجد ولا بد من التوجه بالقصد إلى إيجادها بالقدرة عقلا وبالقول شرعا بأن تتكون فما وجد الخلق إلا عن الفردية لا عن الأحدية لأن أحديته لا تقبل الثاني لأنها ليست أحدية عدد فكان ظهور العالم في العلم الإلهي عن ثلاث حقائق معقولة فسرى ذلك في توالد الكون بعضه عن بعض لكون الأصل على هذه الصورة ويكفي هذا القدر من هذا الباب فقد حصل المقصود بهذا التنبيه فإن هذا الفن في مثل طريق أهل الله لا يحتمل أكثر من هذا فإنه ليس من علوم الفكر هذا الكتاب وإنما هو من علوم التلقي والتدلي فلا يحتاج فيه إلى ميزان آخر غير هذا وإن كان له به ارتباط فإنه لا يخلو عنه جملة واحدة ولكن بعد تصحيح المقدمات من العلم بمفرداتها بالحد الذي لا يمنع والمقدمات بالبرهان الذي لا يدفع بقول الله في هذا الباب لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا فهذا مما كنا بصدده في هذا الباب وهذه الآية وأمثالها أحوجتنا إلى ذكر هذا الفن ومن باب الكشف لم يشتغل أهل الله بهذا الفن من العلوم لتضييع الوقت وعمر الإنسان عزيز ينبغي أن لا يقطعه الإنسان إلا في مجالسة ربه والحديث معه على ما شرعه له والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ انتهى الجزء الخامس عشر والحمد لله‏

(بسم الله الرحمن الرحيم)

«الباب الثاني والعشرون في معرفة علم منزل المنازل وترتيب جميع العلوم الكونية»

عجبا لأقوال النفوس السامية *** إن المنازل في المنازل سارية

كيف العروج من الحضيض إلى العلى *** إلا بقهر الحضرة المتعالية

فصناعة التحليل في معراجها *** نحو اللطائف والأمور السامية

وصناعة التركيب عند رجوعها *** بسنا الوجود إلى ظلام الهاوية

[ترتيب العلوم وإحصاؤها]

اعلم أيدك الله أنه لما كان العلم المنسوب إلى الله لا يقبل الكثرة ولا الترتيب فإنه غير مكتسب ولا مستفاد بل علمه عين ذاته كسائر ما ينسب إليه من الصفات وما سمي به من الأسماء وعلوم ما سوى الله لا بد أن تكون مرتبة محصورة سواء كانت علوم وهب أو علوم كسب فإنها لا تخلو من هذا الترتيب الذي نذكره وهو علم المفرد أولا ثم علم التركيب ثم علم المركب ولا رابع لها فإن كان من المفردات التي لا تقبل التركيب علمه مفردا وكذلك ما بقي فإن كل معلوم لا بد أن يكون مفردا أو مركبا والمركب يستدعي بالضرورة تقدم علم التركيب وحينئذ يكون علم المركب‏

[للنازل للتسعة عشر]

فهذا قد علمت ترتيب جميع العلوم الكونية فلنبين لك حصر المنازل في هذا المنزل وهي كثيرة لا تحصى ولنقتصر منها على ما يتعلق بما يختص به شرعنا ويمتاز به لا بالمنازل التي يقع فيها الاشتراك بيننا وبين غيرنا من سائر علوم الملل والنحل وجملتها تسعة عشر مرتبة أمهات ومنها ما يتفرع إلى منازل ومنها ما لا يتفرع فلنذكر أسماء هذه المراتب ولنجعل لها اسم المنازل فإنه كذا عرفنا بها في الحضرة الإلهية والأدب أولى فلنذكر ألقاب هذه المنازل وصفات أربابها وأقطابها المتحققين بها وأحوالهم وما لكل حال من هذه الأحول من الوصف ثم بعد ذلك نذكر إن شاء الله كل صنف من هذه التسعة عشر ونذكر بعض ما يشتمل عليه من أمهات المنازل لا من المنازل فإنه ثم منزل يشتمل على ما يزيد على المائة من منازل العلامات والدلالات على أنوار جلية ويشتمل على آلاف وأقل من منازل الغايات الحاوية على الأسرار الخفية والخواص الجلية ثم نتلو ما ذكرنا بما يضاهي هذا العدد لهذه المنازل من الموجودات قديمها وحديثها ثم نذكر ما يتعلق ببعض معاني هذا المنزل على التقريب والاختصار إن شاء الله تعالى‏

«ذكر ألقابها وصفات أقطابها»

فمن ذلك منازل الثناء والمدح هو لأرباب الكشوفات والفتح ومنازل الرموز والألغاز لأهل الحقيقة والمجاز ومنازل الدعاء لأهل الإشارات والبعد ومنازل الأفعال لأهل الأحوال والاتصال ومنازل الابتداء لأهل الهواجس والإيماء ومنازل التنزيه لأهل التوجيه في المناظرات والاستنباط ومنازل التقريب للغرباء المتألهين ومنازل التوقع لأصحاب البراقع من أجل السبحات ومنازل البركات لأهل الحركات ومنازل الأقسام لأهل التدبير من الروحانيين ومنازل الدهر لأهل الذوق ومنازل الإنية لأهل المشاهدة بالأبصار ومنازل اللام والألف للالتفاف الحاصل بالتخلق بالأخلاق الإلهية ولأهل السر الذي لا ينكشف ومنازل التقرير لأهل العلم بالكيمياء الطبيعية والروحانية ومنازل فناء الأكوان للضنائن المخدرات ومنازل الألفة لأهل الأمان من أهل الغرف ومنازل لوعيد للمتمسكين بقائمة العرش الأمجد ومنازل الاستخبار لأهل غامضات الأسرار ومنازل الأمر للمتحققين بحقائق سره فيهم وأما صفاتهم فأهل المدح لهم الزهو وأهل الرموز لهم النجاة من الاعتراض وأما المتألهون فلهم التيه بالتخلق وأما أهل الأحوال والاتصال فلهم الحصول على العين وأما أهل الإشارة فلهم الحيرة عند التبليغ وأما أهل الاستنباط فلهم الغلط والإصابة وليسوا بمعصومين وأما الغرباء فلهم الانكسار وأما أهل البراقع فلهم الخوف وأما أهل الحركة فلهم مشاهدة الأسباب والمدبرون لهم الفكر والممكنون لهم الحدود وأهل المشاهد لهم الجحد وأهل الكتم لهم السلامة وأهل العلم لهم الحكم على المعلوم وأهل الستر منتظرون رفعه وأهل الأمن في موطن الخوف من المكر وأهل القيام لهم القعود وأهل الإلهام لهم التحكم وأهل التحقيق لهم ثلاثة أثواب ثوب إيمان وكفر ونفاق‏

[أحوال أرباب للنازل‏]

وأما ذكر أحوالهم فاعلم إن الله تعالى قد هيأ المنازل للنازل ووطأ المعاقل للعاقل وزوي المراحل للراحل وأعلى المعالم للعالم وفصل المقاسم للقاسم وأعد القواصم للقاصم وبين العواصم للعاصم ورفع القواعد للقاعد ورتب المراصد للراصد وسخر المراكب للراكب وقرب المذاهب للذاهب وسطر المحامد للحامد وسهل المقاصد للقاصد وأنشأ المعارف للعارف وثبت المواقف للواقف ووعر المسالك للسالك وعين المناسك للناسك وأخرس المشاهد للشاهد وأحرس الفراقد للراقد

«ذكر صفات أحوالهم»

فإنه سبحانه جعل النازل مقدرا والعاقل مفكرا والراحل مشمرا والعالم مشاهدا والقاسم مكابدا والقاصم مجاهدا والعاصم مساعدا والقاعد عارفا والراصد واقفا والراكب محمولا والذاهب معلولا والحامد مسئولا والقاصد مقبولا والعارف مبخوتا والواقف مبهوتا والسالك مردودا والناسك مبعودا والشاهد

محكما والراقد مسلما فهذا قد ذكرنا صفات هؤلاء التسعة عشر صنفا في أحوالهم فلنذكر ما يتضمن كل صنف من أمهات المنازل وكل منزل من هذه الأمهات يتضمن أربعة أصناف من المنازل الصف الأول يسمى منازل الدلالات والصنف الآخر يسمى منازل الحدود والصنف الثالث يسمى منازل الخواص والصنف الرابع يسمى منازل الأسرار ولا تحصى كثرة فلنقتصر على التسعة عشر ولنذكر أعداد ما تنطوي عليه من الأمهات وهذا أولها

[منزل المدح‏]

منزل المدح له منزل الفتح فتح السرين ومنزل المفاتيح الأول ولنا فيه جزء سميناه مفاتيح الغيوب ومنزل العجائب ومنزل تسخير الأرواح البرزخية ومنزل الأرواح العلوية ولنا في بعض معانيه من النظم قولنا

منازل المدح والتباهي *** منازل ما لها تناهي‏

لا تطلبن في السمو مدحا *** مدائح القوم في الثرى هي‏

من ظمئت نفسه جهادا *** يشرب من أعذب المياه‏

نقول ليس مدح العبد أن يتصف بأوصاف سيده فإنه سوء أدب وللسيد أن يتصف بأوصاف عبده تواضعا فللسيد النزول لأنه لا يحكم عليه فنزوله إلى أوصاف عبده تفضل منه على عبده حتى يبسطه فإن جلال السيد أعظم في قلب العبد من أن يدل عليه لو لا تنزله إليه وليس للعبد أن يتصف بأوصاف سيده لا في حضرته ولا عند إخوانه من العبيد وإن ولاة عليهم كما

قال عليه السلام أنا سيد ولد آدم ولا فخر

وقال تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها أي نملكها ملكا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ فإن الأرض قد جعلها الله ذلولا والعبد هو الذليل والذلة لا تقتضي العلو فمن جاوز قدره هلك يقال ما هلك امرؤ عرف قدره وقوله ما لها تناهي يقول إنه ليس للعبد في عبوديته نهاية يصل إليها ثم يرجع ربا كما أنه ليس للرب حد ينتهي إليه ثم يعود عبدا فالرب رب إلى غير نهاية والعبد عبد إلى غير نهاية فلذا قال مدائح القوم في الثرى هي وهو أذل من وجه الأرض وقال لا يعرف لذة الماء إلا الظمآن يقول لا يعرف لذة الاتصاف بالعبودية إلا من ذاق الآلام عند اتصافه بالربوبية واحتياج الخلق إليه‏

مثل سليمان حين طلب أن يجعل الله أرزاق العباد على يديه حسا فجميع ما حضره من الأقوات في ذلك الوقت فخرجت دابة من دواب البحر فطلبت قوتها فقال لها خذي من هذا قدر قوتك في كل يوم فأكلته حتى أتت على آخره فقالت زدني فما وفيت برزقي فإن الله يعطيني كل يوم مثل هذا عشر مرات وغيري من الدواب أعظم مني وأكثر رزقا فتاب سليمان عليه السلام إلى ربه وعلم أنه ليس في وسع المخلوق ما ينبغي للخالق تعالى‏

فإنه طلب من الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فاستقال من سؤاله حين رأى ذلك واجتمعت الدواب عليه تطلب أرزاقها من جميع الجهات فضاق لذلك ذرعا فلما قبل الله سؤاله وأقاله وجد من اللذة لذلك ما لا يقدر قدره‏

(منزل الرموز)

فاعلم وفقك الله أنه وإن كان منزلا فإنه يحتوي على منازل منها منزل الوحدانية ومنزل العقل الأولي والعرش الأعظم والصدا والإتيان من العلماء إلى العرش وعلم التمثل ومنزل القلوب والحجاب ومنزل الاستواء الفهواني والألوهية السارية واستمداد الكهان والدهر والمنازل التي لا ثبات لها ولا ثبات لأحد فيها ومنزل البرازخ والإلهية والزيادة والغيرة ومنزل الفقد والوجدان ومنزل رفع الشكوك والجود والمخزون ومنزل القهر والخسف ومنزل الأرض الواسعة ولما دخلت هذا المنزل وأنا بتونس وقعت مني صيحة ما لي بها علم أنها وقعت مني غير أنه ما بقي أحد ممن سمعها إلا سقط مغشيا عليه ومن كان على سطح الدار من نساء الجيران مستشرفا علينا غشى عليه ومنهن من سقط من السطوح إلى صحن الدار على علوها وما أصابه بأس وكنت أول من أفاق وكنا في صلاة خلف إمام فما رأيت أحدا إلا صاعقا فبعد حين أفاقوا فقلت ما شأنكم فقالوا أنت ما شأنك لقد صحت صيحة أثرت ما ترى في الجماعة فقلت والله ما عندي خبر أني صحت ومنزل الآيات الغربية والحكم الإلهية ومنزل الاستعداد والزينة والأمر الذي مسك الله به الأفلاك السماوية ومنزل الذكر والسلب وفي هذه المنازل قلت‏

منازل الكون في الوجود *** منازل كلها رموز

منازل للعقول فيها *** دلائل كلها تجوز

لما أتى الطالبون قصدا *** لنيل شي‏ء فذاك جوزوا

فيا عبيد الكيان حوزوا *** هذا الذي ساقكم وجوزوا

الرمز واللغز هو الكلام الذي يعطي ظاهره ما لم يقصده قائله وكذلك منزل العالم في الوجود ما أوجده الله لعينه وإنما أوجده الله لنفسه فاشتغل العالم بغير ما وجد له فخالف قصد موجدة ولهذا يقول جماعة من العلماء العارفين وهم أحسن حالا ممن دونهم إن الله أوجدنا لنا والمحقق والعبد لا يقول ذلك بل يقول إنما أوجدنا له لا لحاجة منه إلي فإنا لغز ربي ورمزه ومن عرف أشعار الألغاز عرف ما أردناه وأما قوله لما أتى الطالبون قصد النيل شي‏ء بذاك جوزوا من المجازات يقول من طلب الله لأمر فهو لما طلب ولا ينال منه غير ذلك وقوله فيا عبيد الكيان يقول من عبد الله لشي‏ء فذلك الشي‏ء معبوده وربه والله بري‏ء منه وهو لما عبده وقوله حوزوا أي خذوا ما جئتم له أي بسببه وجوزوا أي روحوا عنا فإنكم ما جئتم إلينا ولا بسببنا

(منزل الدعاء)

هذا المنزل يحتوي على منازل منها منزل الأنس بالشبيه ومنزل التغذي ومنزل مكة والطائف والحجب ومنزل المقاصير والابتلاء ومنزل الجمع والتفرقة والمنع ومنزل النواشي والتقديس وفي هذا المنزل قلت‏

لتايه الرحمن فيك منازل *** فأجب نداء الحق طوعا يا فل‏

رفعت إليك المرسلات أكفها *** ترجو النوال فلا يخيب السائل‏

أنت الذي قال الدليل بفضله *** ولنا عليه شواهد ودلائل‏

لو لا اختصاصك بالحقيقة ما زهت *** بنزولك الأعلى لديه منازل‏

يقول إن نداء الحق عباده إنما هو لسان المرسلات تطلب اسما من أسمائه وذلك العبد في ذلك الوقت تحت سلطانها والمرسلات لطائف الخلق ترفع أكفها إلى من هي في يديه من الأسماء لتجود به على من يطلبها من الأسماء والمسئول أبدا إنما هو من له المهيمنية على الأسماء كالعليم الذي له التقدم على الخبير والحسيب والمحصي والمفضل ولهذا قال أنت الذي قال الدليل بفضله والحقيقة التي اختص بها إحاطته بما تحته في الرتبة من الأسماء الإلهية إذ القادر في الرتبة دون المريد والعالم في الرتبة فوق المريد والحي فوق الكل فالمنازل التي تحت إحاطة الاسم الجامع تفتخر بنزوله إليها إجابة لسؤالها

(منزل الأفعال)

وهو يشتمل على منازل منها منزل الفضل والإلهام ومنزل الإسراء الروحاني ومنزل التلطف ومنزل الهلاك وفي هذه المنازل أقول‏

لمنازل الأفعال برق لامع *** ورياحها تزجي السحاب زعازع‏

وسهامها في العالمين نوافذ *** وسيوفها في الكائنات قواطع‏

ألقت إلى العز المحقق أمرها *** فالعين تبصر والتناول شاسع‏

الناس في أفعال العباد على قسمين طائفة ترى الأفعال من العباد وطائفة ترى الأفعال من الله وكل طائفة يبدو لها مع اعتقادها ذلك شبه البرق اللامع في ذلك يعطيها آن للذي نفى عنه ذلك الفعل نسبة ما وكل طائفة لها سحاب يحول بينها وبين نسبة الفعل لمن نفته عنه وقوله في رياحها إنها شديدة أي الأسباب والأدلة التي قامت لكل طائفة على نسبة الأفعال لمن نسبتها إليه قوية بالنظر إليه ووصف سهامها بالنفوذ في نفوس الذين يعتقدون ذلك وكذلك سيوفها فيهم قواطع وقوله إنها ألقت إلى العز أي احتمت بحمى مانع يمنع المخالف أن يؤثر فيه فيبقى على هذا كل أحد على ما هي إرادة الله فيه قال تعالى زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ وقوله فالعين تبصر يقول الحس يشهدان الفعل للعبد والإنسان يجد ذلك من نفسه بما له فيه من الاختيار وقوله التناول شاسع أي ونسبته إلى غير ما يعطيه الحس والنفس بعيد المتناول إلا أنه لا بد فيه من برق لامع يعطي نسبة في ذلك الفعل لمن نفى عنه لا يقدر على جحدها

(منزل الابتداء)

ويشتمل على منازل منها منزل الغلظة والسبحات ومنزل التنزلات والعلم بالتوحيد الإلهي ومنزل الرحموت ومنزل الحق والفزع وفي هذا المنزل أقول‏

للابتداء شواهد ودلائل *** وله إذا حط الركاب منازل‏

يحوي على عين الحوادث حكمه *** ويمده الله الكريم الفاعل‏

ما بينه نسب وبين إلهه *** إلا التعلق والوجود الحاصل‏

لا تسمعن مقالة من جاهل *** مبني الوجود حقائق وأباطل‏

مبني الوجود حقائق مشهودة *** وسوى الوجود هو المحال الباطل‏

يقول لابتداء الأكوان شواهد فيها إنها لم تكن لأنفسها ثم كانت وله الضمير يعود على الابتداء إذا حط الركاب أي إذا تتبعته من أين جاء وجدته من عند من أوجده ولذلك كان له البقاء قال تعالى وما عِنْدَ الله باقٍ فإذا حططت عنده عرفت منزلته منه الذي كان فيها إذ لم يكن لنفسه وتلك منزل الأولية الإلهية في قوله هو الأول ومن هذه الأولية صدر ابتداء الكون ومنه تستمد الحوادث كلها وهو الحاكم فيها وهي الجارية على حكمه ونفي النسب عنه فإن أولية الحق تمد أولية العبد وليس لأولية الكون إمداد لشي‏ء فما ثم نسب إلا العناية ولا سبب إلا الحكم ولا وقت غير الأزل هذا مذهب القوم وما بقي مما لم يدخل تحت حصر هذه الثلاثة فعمى وتلبيس هكذا صرح به صاحب محاسن المجالس وقول من قال مبني الوجود حقائق وأباطل ليس بصحيح فإن الباطل هو العدم وهو صحيح فإن الوجود المستفاد في حكم العدم والوجود الحق من كان وجوده لنفسه وكل عدم وجد فما وجد إلا من وجود كان موصوفا به لغيره لا لنفسه والذي استفاد هو الوجود لعينه وأما المحال الباطل فهو الذي لا وجود له لا لنفسه ولا من غيره‏

(منزل التنزيه)

هذا المنزل يشتمل على منازل منها منزل الشكر ومنزل البأس ومنزل النشر ومنزل النصر والجمع ومنزل الربح والخسران والاستحالات ولنا في هذا

لمنازل التنزيه والتقديس *** سر مقول حكمه معقول‏

علم يعود على المنزه حكمه *** فردوس قدس روضة مطلول‏

فمنزه الحق المبين مجوز *** ما قاله فمرامه تضليل‏

يقول المنزه على الحقيقة من هو نزيه لنفسه وإنما ينزه من يجوز عليه ما ينزه عنه وهو المخلوق فلهذا يعود التنزيه على المنزه‏

قال صلى الله عليه وسلم إنما هي أعمالكم ترد عليكم‏

فمن كان عمله التنزيه عاد عليه تنزيهه فكان محله منزها عن أن يقوم به اعتقاد ما لا ينبغي أن يكون الحق عليه ومن هنا قال من قال سبحاني تعظيما لجلال الله تعالى ولهذا قال روضة مطلول وهو نزول التنزيه إلى محل العبد المنزه خالقه والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

(منزل التقريب هذا المنزل يشتمل على منزلين منزل خرق العوائد ومنزل أحدية كن وفيه أنشدت)

لمنازل التقريب شرط يعلم *** ولها على ذات الكيان تحكم‏

فإذا أتى شرط القيامة واستوى *** جبارها خضع الوجود ويخدم‏

هيهات لا تجني النفوس ثمارها *** إلا التي فعلت وأنت مجسم‏

يقول إن التقريب من صفات المحدثات لأنها تقبل التقريب وضده والحق هو القريب وإن كان قد وصف نفسه بأنه يتقرب والمصدر منه التقريب والتقرب ولما قال شرط يعلم وهو قبول التأثير قال ولا يعرف وينكشف الأمر عموما إلا في الآخرة وقال والنفوس ما لها جنى إلا ما غرسته في حياتها الدنيا من خير أو شر فلها التقريب من أعمالها فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ومن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏

(منزل التوقع)

وهذا المنزل أيضا يشتمل على منزلين منزل الطريق الإلهي ومنزل السمع وفيه نظمت‏

ظهرت منازل للتوقع بادية *** وقطوفها ليد المقرب دانية

فاقطف من أغصان الدنو ثمارها *** لا تقطفن من الغصون العادية

لا تخرجن عن اعتدالك والزمن *** وسط الطريق تر الحقائق بادية

يقول ما يتوقعه الإنسان قد ظهر لأنه ما يتوقع شيئا إلا وله ظهور عنده في باطنه فقد برز من غيبه الذي يستحقه إلى باطن‏

من بتوقعه ثم إنه يتوقع ظهوره في عالم الشهادة فيكون أقرب في التناول وهو قوله قُطُوفُها دانِيَةٌ أي قريبة ليد القاطف يقول احفظ طريق الاعتدال لا تنحرف عنه والاعتدال هنا ملازمتك حقيقتك لا تخرج عنها كما خرج المتكبرون ومن كان برزخا بين الطرفين كان له الاستشراف عليهما فإذا مال إلى أحدهما غاب عن الآخر

(منزل البركات)

وهو أيضا يشتمل على منزلين على منزل الجمع والتفرقة ومنزل الخصام البرزخى وهو منزل الملك والقهر وفيه قلت‏

لمنازل البركات نور يسطع *** وله بحبات القلوب توقع‏

فيها المزيد لكل طالب مشهد *** ولها إلى نفس الوجود تطلع‏

فإذا تحقق سر طالب حكمة *** بحقائق البركات شد المطلع‏

فالحمد لله الذي في كونه *** أعيانه مشهودة تتسمع‏

البركات الزيادة وهي من نتائج الشكر وما سمي الحق نفسه تعالى بالاسم الشاكر والشكور إلا لنزيد في العمل الذي شرع لنا أن نعمل به كما يزيد الحق النعم بالشكر منا فكل نفس متطلعة للزيادة يقول وإذا تحقق طالب الحكم الزيادة انفرد بأمور يجهد أن لا يشاركه فيها أحد لتكون الزيادة من ذلك النوع وصاحب هذا المقام تكون حاله المراقبة للحال الذي يطلبه‏

(منزل الأقسام والإيلاء)

وهذا المنزل يشتمل على منازل منها منزل الفهوانيات الرحمانية ومنزل المقاسم الروحانية ومنزل الرقوم ومنزل مساقط النور ومنزل الشعراء ومنزل المراتب الروحانية ومنزل النفس الكلية ومنزل القطب ومنزل انفهاق الأنوار على عالم الغيب ومنزل مراتب النفس الناطقة ومنزل اختلاف الطرق ومنزل المودة ومنزل علوم الإلهام ومنزل النفوس الحيوانية ومنزل الصلاة الوسطى وفي هذا قلت‏

منازل الأقسام في العرض *** أحكامها في عالم الأرض‏

تجري بأفلاك السعود على *** من قام بالسنة والفرض‏

وعلمها وقف على عينها *** وحكمها في الطول والعرض‏

يقول القسم نتيجة التهمة والحق يعامل الخلق من حيث ما هم عليه لا من حيث ما هو عليه ولهذا لم يول الحق تعالى للملائكة لأنهم ليسوا من عالم التهمة وليس لمخلوق أن يقسم بمخلوق وهو مذهبنا وإن أقسم بمخلوق عندنا فهو عاص ولا كفارة عليه إذا حنث وعليه التوبة مما وقع فيه لا غير وإنما أقسم الحق بنفسه حين أقسم بذكر المخلوقات وحذف الاسم يدل على ذلك إظهار الاسم في مواضع من الكتاب العزيز مثل قوله فَوَ رَبِّ السَّماءِ والْأَرْضِ ... بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ فكان ذلك أعلاما في المواضع التي لم يجر للاسم ذكر ظاهر أنه غيب هنالك لأمر أراده سبحانه في ذلك يعرقه من عرفه الحق ذلك من نبي وولي ملهم فإن القسم دليل على تعظيم المقسم به ولا شك أنه قد ذكر في القسم من يبصر ومن لا يبصر فدخل في ذلك الرفيع والوضيع والمرضى عنه والمغضوب عليه والمحبوب والممقوت والمؤمن والكافر والموجود والمعدوم ولا يعرف منازل الأقسام إلا من عرف عالم الغيب فيغلب على الظن أن الاسم الإلهي هنا مضمر وقد عرفناك إن عالم الغيب هو الطول وعالم الشهادة هو العرض‏

(منزل الإنية)

ويشتمل على منازل منها منزل سليمان عليه السلام دون غيره من الأنبياء ومنزل الستر الكامل ومنزل اختلاف المخلوقات ومنزل الروح ومنزل العلوم وفيه أقول‏

إنية قدسية مشهودة *** لوجودها عند الرجال منازل‏

تفني الكيان إذا تجلت صورة *** في سورة أعلامها تتفاضل‏

وتريك فيك وجودها بنعوتها *** خلف الظلال وجودها لك شامل‏

يقول إن الحقيقة الإلهية المعنوية بنعوت التنزيه إذا شوهدت تفني كل عين سواها وإن تفاضلت مشاهدها في الشخص الواحد بحسب أحواله وفي الأشخاص لاختلاف أحوالهم لما أعطت الحقيقة أنه لا يشهد الشاهد منا إلا نفسه كما لا تشهد هي منا إلا نفسها فكل حقيقة للأخرى مرآة المؤمن مرآة أخيه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ

(منزل الدهور)

يحتوي‏

هذا المنزل على منازل منها منزل السابقة ومنزل العزة ومنزل روحانيات الأفلاك ومنزل الأمر الإلهي ومنزل الولادة ومنزل الموازنة ومنزل البشارة باللقاء وفيه أقول‏

ومن المنازل ما يكون مقدرة *** مثل الزمان فإنه متوهم‏

دلت عليه الدائرات بدورها *** وله التصرف والمقام الأعظم‏

يقول لما كان الأزل أمرا متوهما في حق الحق كان الزمان أيضا في حق الحق أمرا متوهما أي مدة متوهمة تقطعها حركات الأفلاك فإن الأزل كالزمان للخلق فافهم‏

(منزل لام الألف)

هذا منزل الالتفاف والغالب عليه الائتلاف لا الاختلاف قال تعالى والْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى‏ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ وهو يحتوي على منازل منها منزل مجمع البحرين وجمع الأمرين ومنزل التشريف المحمدي الذي إلى جانب المنزل الصمدي وفيه أقول‏

منازل اللام في التحقيق والألف *** عند اللقاء انفصال حال وصلهما

هما الدليل أعلى من قال إن أنا *** سر الوجود وإني عينه فهما

نعم الدليلان إذ دلا بحالهما *** لا كالذي دل بالأقوال فانصرما

يقول وإن ارتبط اللام بالألف وانعقد وصارا عينا واحدة وهو ظاهر في المزدوج من الحروف في المقام الثامن والعشرين بين الواو والياء اللذين لهما الصحة والاعتلال فلما في الألف من العلة ولما في اللام من الصحة وقعت المناسبة بينه وبين هذين الحرفين فيلي الصحيح منه حرف الصحة ويلي المعتل منه حرف العلة فيداه مبسوطة بالرحمة مقبوضة بنقيضها وليس للام الألف صورة في نظم المفرد بل هو غيب فيها ورتبة على حالها بين الواو والياء وقد استناب في مكانه الزاي والحاء والطاء اليابسة فله في غيبه الرتبة السابعة والثامنة والتاسعة فله منزلة القمر بين البدر والهلال فلم تزل تصحبه رتبة البرزخية في غيبته وظهوره فهو الرابع والعشرون إذ كانت له السبعة بالزاي والثمانية بالحاء والتسعة بالطاء واليوم أربع وعشرون ساعة ففي أي ساعة عملت به فيها أنجح عملك على ميزان العمل بالوضع لأنه في حروف الرقم لا في حروف الطبع لأنه ليس له في حروف الطبع إلا اللام وهو من حروف اللسان برزخ بين الحلق والشفتين والألف ليست من حروف الطبع فما ناب إلا مناب حرف واحد وهو اللام الذي عنه تولد الألف إذا أشبعت حركته فإن لم تشبع ظهرت الهمزة ولهذا جعل الألف بعض العلماء نصف حرف والهمزة نصف حرف في الرقم الوضعي لا في اللفظ الطبعي ثم نرجع فنقول إن انعقد اللام بالألف كما قلنا وصارا عينا واحدة فإن فخذيه يدلان على أنهما اثنان ثم العبارة باسمه تدل على أنه اثنان فهو اسم مركب من اسمين لعينين العين الواحدة اللام والأخرى الألف ولكن لما ظهرا في الشكل على صورة واحدة لم يفرق الناظر بينهما ولم يتميز له أي الفخذين هو اللام حتى يكون الآخر الألف فاختلف الكتاب فيه فمنهم من راعى التلفظ ومنهم من راعى ما يبتدئ به مخططه فيجعله أولا فاجتمعا تقديم اللام على الألف لأن الألف هنا تولد عن اللام بلا شك وكذلك الهمزة تتلو اللام في مثل قوله لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً وأمثاله وهذا الحرف أعني لام ألف هو حرف الالتباس في الأفعال فلم يتخلص الفعل الظاهر على يد المخلوق لمن هو إن قلت هو لله صدقت وإن قلت هو للمخلوق صدقت ولو لا ذلك ما صح التكليف وإضافة العمل من الله للعبد

يقول صلى الله عليه وسلم إنما هي أعمالكم ترد عليكم‏

ويقول الله وما يَفْعَلُوا من خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ واعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ والله يَقُولُ الْحَقَّ فكذلك أي الفخذين جعلت اللام أو الألف صدقت وإن اختلف العمل في وضع الشكل عند العلماء به للتحقق بالصورة وكل من دل على إن الفعل للواحد من الفخذين دون الآخر فذلك غير صحيح وصاحبه ينقطع ولا يثبت وإن غيره من أهل ذلك الشأن يخالفه في ذلك ويدل في زعمه والقول معه كالقول مع مخالفه ويتعارض الأمر ويشكل إلا على من نور الله بصيرته وهداه إلى سواء السبيل‏

(منزل التقرير)

وهو يشتمل على منازل منها منزل تعداد النعم ومنزل رفع الضرر ومنزل الشرك المطلق وفي ذلك أقول‏

تقررت المنازل بالسكون *** ورجحت الظهور على الكمون‏

ودلت بالعيان على عيون *** مفجرة من الماء المعين‏

ودلت بالبروق سحاب مزن *** إذا لمعت على النور المبين‏

اعلم أيدك الله أنه يقول الثبوت يقرر المنازل فمن ثبت وظهر لكل عين على حقيقتها أ لا ترى ما تعطيك سرعة الحركة من الشبه فيحكم الناظر على الشي‏ء بخلاف ما هو عليه ذلك الشي‏ء فيقول في النار الذي في الجمرة أو في رأس الفتيلة إذا أسرع بحركته عرضا إنه خط مستطيل أو يديره بسرعة فيرى دائرة نار في الهواء وسبب ذلك عدم الثبوت وإذا ثبتت المنازل دلت على ما تحوي عليه من العلوم الإلهية

(منزل المشاهدة)

وهو منزل واحد هو منزل فناء الكون فيه يفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل وفيه أقول‏

في فناء الكون منزل *** روحه فينا تنزل‏

إنه ليلة قدري *** ما له نور ولا ظل‏

هو عين النور صرفا *** ما له عنه تنقل‏

فأنا الإمام حقا *** ملك في الصدر الأول‏

عنده مفتاح أمري *** فيوليكم ويعزل‏

سمهرياتي طوال *** لست بالسماك الأعزل‏

فالمقام الحق فيكم *** دائم لا يتبدل‏

وهو القاهر منه *** وهو الإمام الأعدل‏

ليس بالنور الممثل *** بل من المهاة أكمل‏

وأنا منه يقينا *** بمكان السر الأفضل‏

فبعين العين أسمو *** وبأمر الأمر أنزل‏

يقول حالة الفناء لا نور ولا ظل مثل ليلة القدر ثم قال وذلك هو الضوء الحقيقي والظل الحقيقي فإنه الأصل الذي لا ضد له والأنوار تقابلها الظلم وهذا لا يقابله شي‏ء وقوله أنا الإمام يعني شهوده للحق من الوجه الخاص الذي منه إلي وهو الصدر الأول ومن هذا المقام يقع التفصيل والكثرة والعدد في الصور وجعل السمهريات كناية عن تأثير القيومية في العالم ولها الثبوت ولذا قال لا تتبدل وله القهر والعدل لا يقبل التشبيه فبشهود الذات أعلو وبالأمر الإلهي أنزل إماما في العالم‏

(منزل الألفة)

هو منزل واحد وفيه أقول‏

منازل الألفة مألوفه *** وهي بهذا النعت معروفه‏

فقل لمن عرس فيها أقم *** فإنها بالأمن محفوفه‏

وهي على الاثنين موقوفه *** وعن عذاب الوتر مصروفه‏

هذا منزل الأعراس والسرور والأفراح وهو مما امتن الله به على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال لَوْ أَنْفَقْتَ ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ يريد عليك ولكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ يريد على مودتك وإجابتك وتصديقك‏

(منزل الاستخبار)

وهو يشتمل على منازل منها منزل المنازعة الروحانية ومنزل حلية السعداء كيف تظهر على الأشقياء وبالعكس ومنزل الكون قبل الإنسان وفيه أقول‏

إذا استفهمت عن أحباب قلبي *** أحالوني على استفهام لفظي‏

منازلهم بلفظك ليس إلا *** فيا شؤمي لذاك وسوء حظي‏

وعظت النفس لا تنظر إليهم *** فما التفتت بخاطرها لوعظي‏

لفظتهمو عسى أحظى بكون *** فكانوا عين كوني عين لفظي‏

وقال ومن عجب إني أحن إليهمو *** وأسأل عنهم من أرى وهمو معي‏

وترصدهم عيني وهم في سوادها *** ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي‏

يقول إنهم في لساني إذا سألت عنهم وفي سواد عيني إذا نظرت إليهم وفي قلبي إذا فكرت فيهم واشتقت إليهم فهم معي في كل حال أكون عليها فهم عيني ولست عينهم إذ لم يكن عندهم مني ما عندي منهم‏

(منزل الوعيد)

وهو منزل واحد محوي على الجور والاستمساك بالكون وفيه قلت‏

إن الوعيد لمنزلان هما لمن *** ترك السلوك على الطريق الأقوم‏

فإذا تحقق بالكمال وجوده *** ومشى على حكم العلو الأقدم‏

عادا نعيما عنده فنعيمه *** في النار وهي نعيم كل مكرم‏

منزل روحاني وهو عذاب النفوس ومنزل جسماني وهو العذاب المحسوس ولا يكون إلا لمن حاد عن الطريق المشروع في ظاهره وباطنه فإذا وفق للاستقامة وسبقت له العناية عصم من ذلك وتنعم بنار المجاهدة لجنة المشاهدة

(منزل الأمر)

وهو يشتمل على منازل منزل الأرواح البرزخية ومنزل التعليم ومنزل السري ومنزل السبب ومنزل التمائم ومنزل القطب والإمامين ولنا فيه‏

منازل الأمر فهو إنية الذات *** بها تحصل أفراحي ولذاتي‏

فليتني قائم فيها مدى عمري *** ولا أزول إلى وقت الملاقاة

فقرة العين للمختار كان له *** إذا تبرز في صدر المناجاة

الأمر الإلهي من صفة الكلام وهو مسدود دون الأولياء من جهة التشريع وما في الحضرة الإلهية أمر تكليفي إلا أن يكون مشروعا فما بقي للولي إلا سماع أمرها إذا أمرت الأنبياء فيكون للولي عند سماعه ذلك لذة سارية في وجوده لكن يبقى للأولياء المناجاة الإلهية التي لا أمر فيها سمرا وحديثا فكل من قال من أهل الكشف إنه مأمور بأمر إلهي في حركاته وسكناته مخالف لأمر شرعي محمدي تكليفي فقد التبس عليه الأمر وإن كان صادقا فيما قال إنه سمع وإنما يمكن إن ظهر له تجل إلهي في صورة نبيه صلى الله عليه وسلم فخاطبه نبيه أو أقيم في سماع خطاب نبيه وذلك أن الرسول موصل أمر الحق تعالى الذي أمر الله به عباده فقد يمكن أن يسمع من الحق في حضرة ما ذلك الأمر الذي قد جاءه به أولا رسوله صلى الله عليه وسلم فيقول أمرني الحق وإنما هو في حقه تعريف بأنه قد أمر وانقطع هذا السبب بمحمد صلى الله عليه وسلم وما عدا الأوامر من الله المشروعة فللأولياء في ذلك القدم الراسخة فهذا قد أتينا على التسعة عشر صنفا من المنازل فلنذكر أخص صفات كل منزل فنقول‏

(وصل) [في ذكر أخص صفات كل منزل من المنازل التسعة عشر]

أخص صفات منزل المدح تعلق العلم بما لا يتناهى وأخص صفات منزل الرموز تعلق العلم بخواص الأعداد والأسماء وهي الكلمات والحروف وفيه علم السيمياء وأخص صفات منزل الدعاء علوم الإشارة والتحلية وأخص صفات منزل الأفعال علم الآن وأخص صفات منزل الابتداء علم المبدأ والمعاد ومعرفة الأوليات من كل شي‏ء وأخص صفات التنزيه علم السلخ والخلع وأخص صفات التقريب علم الدلالات وأخص صفات منزل التوقع علم النسب والإضافات أو أخص صفات منزل البركات علم الأسباب والشروط والعلل والأدلة والحقيقة وأخص صفات الأقسام علوم العظمة وأخص صفات منزل الدهر علم الأزل وديمومة الباري وجود أو أخص صفات منزل الإنية علم الذات وأخص صفات منزل لام ألف علم نسبة الكون إلى المكون وأخص صفات منزل التقرير علم الحضور وأخص صفات منزل فناء الكون علم قلب الأعيان وأخص صفات منزل الألفة علم الالتحام وأخص صفات منزل الوعيد علم المواطن وأخص صفات منزل الاستفهام علم لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وأخص صفات منزل الأمر علم العبودة

(وصل) [في ذكر المنازل الإلهية التسعة عشر وما يقابلها من الممكنات‏]

اعلم أنه لكل منزل من هذه المنازل التسعة عشر صنف من الممكنات فمنهم صنف الملائكة وهم صنف واحد وإن اختلفت أحوالهم (و علم الأجسام ثمانية عشر) الأفلاك أحد عشر نوعا والأركان أربعة والمولدات ثلاثة ولها وجه آخر يقابلها من الممكنات في الحضرة الإلهية الجوهر للذات وهو الأول الثاني الأعراض وهي للصفات الثالث الزمان وهو للأزل الرابع المكان وهو للاستواء أو النعوت الخامس الإضافات للاضافات‏



Veuillez noter que certains contenus sont traduits de l'arabe de manière semi-automatique!