الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 28 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 169 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 28 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

  الوقت و الحال في الشرع، صرف"الفتوة"معه. فان اتسع الوقت إلى أن يتفتى مع الأخر، بوجه يرضى اللّٰه، فعل أيضا، و إن لم يتسع، فقد و في المقام حقه، و كان من الفتيان بلا شك. و إن كان في رتبته الفعل بالهمة و الفعل بالحس: فعل الفتوة مع الواحد حسا، و مع الآخر بالهمة.

(الفتى، أبدا، يقابل الخلق على وجه الحق)

دخل رجل على شيخنا أبى العباس العريبى، و أنا عنده. فتفاوضا في إيصال معروف. فقال الرجل: "يا سيدنا! الأقربون أولى بالمعروف".

فقال الشيخ، من غير توقف: "إلى اللّٰه"! و أخبرنى أبو عبد اللّٰه، محمد بن قاسم بن عبد الكريم التميمي الفاسى، قال يخبر عن أبى عبد اللّٰه الدقاق-و كان بمدينة فاس- و تذاكروا"الفعل بالهمة"، فقال أبو عبد اللّٰه الدقاق: "فزت بواحدة ما لي فيها شريك: ما اغتبت أحدا قط، و لا اغتيب بحضرتي أحد قط". فهذا من الفعل بالهمة: حيث تفتي على من عادته أن يغتاب فيكتسب الأوزار، أن لا يقدر على الغيبة في مجلسه بحضوره، من غير أن يكون من الشيخ نهى له عن ذلك، -و تفتي، أيضا، عن الذي يذكر بما يكره بحضوره، بانه

  لا يذكر فيه بما يكره. -و كان (أبو عبد اللّٰه الدقاق) سيد وقته في هذا الباب، خرج مناقبه شيخنا أبو عبد اللّٰه بن عبد الكريم، المذكور آنفا، في كتاب "المستفاد في ذكر الصالحين و العباد بمدينة فاس و ما يليها من البلاد".

فقد علمت (يا أخى!) ، على الحقيقة، أن"الفتى"من بذل وسعه و استطاعته في معاملة الخلق على الوجه الذي يرضى الحق. - وَ اَللّٰهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ. وَ هُوَ يَهْدِي اَلسَّبِيلَ!



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!