(طبقات الفتيان و منزلتهم)
فطبقات"الفتيان"هو ما ذكرناه: من يعلم، منهم، علم اللّٰه في الحركات، و من لا يعلم علم اللّٰه في ذلك على التعيين، و إن علم أن ثم أمرا لم يطلعه اللّٰه عليه. -و أما منزلتهم، فهو الذي قلنا، في أول الباب، في قوله (-تعالى! -) : ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً . و ينظر إلى هذا الإيجاد، من الحقائق الإلهية، الاية الأخرى: و هي قوله (-تعالى! -) :
إِنَّ اَللّٰهَ هُوَ اَلرَّزّٰاقُ ذُو اَلْقُوَّةِ اَلْمَتِينُ . -
فهم (أي"الفتيان") يعاملون الخلق بالإحسان إليهم، مع إساءتهم (أي الخلق) لهم: كاعطاء اللّٰه الرزق للمرزوقين، الكافرين بالله و بنعمه. فلهم القوة العظمى على نفوسهم، حيث لم يغلبهم هواهم، و لا ما جبلت النفس عليه من حب الثناء و الشكر و الاعتراف.
(فتوة إبراهيم-ع! -)
قال تعالى حاكيا: سَمِعْنٰا"فَتًى"يَذْكُرُهُمْ يُقٰالُ لَهُ: إِبْرٰاهِيمُ فأطلق اللّٰه، على ألسنتهم، "فتوة إبراهيم"بلسانهم، لما كانت"الفتوة" بهذه المثابة، لأنه (أي إبراهيم-ع! -) قام في اللّٰه حق القيام.