فليس له خصم. -و الفتى من لا تصدر منه حركة عبثا، جملة واحدة. و معنى
هذا، أن اللّٰه تعالى سمعه يقول: وَ مٰا خَلَقْنَا اَلسَّمٰاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا بٰاطِلاً -و هذه الحركة، الصادرة من الفتى، مما"بينهما". و كذلك حركة كل متحرك خلقه اللّٰه بين"السماء و الأرض"فما هي عبث، فان الخالق حكيم.
فالفتى من يتحرك أو يسكن لحكمة في نفسه. و من كان هذا حاله، في حركاته، فلا تكون حركته عبثا: لا في يده، و لا في رجله، و لا شمه، و لا أكله، و لا لمسه، و لا سمعه، و لا بصره، و لا باطنه. فيعلم كل نفس فيه، و ما ينبغي له، و ما حكم سيده فيه. و مثل هذا لا يكون عبثا. -و إذا كانت الحركة من غيره، فلا ينظرها عبثا: فان اللّٰه خلقها، أي قدرها، و إذا قدرها فما تكون عبثا و لا باطلا. فيكون (الفتى) حاضرا، مع هذا، عند وقوعها في العالم، فان فتح له، بالعلم، في الحكمة فيها: فبخ على بخ! و هو صاحب عناية. و إن لم يفتح له، في العلم، بالحكمة فيها: فيكفيه حضوره، في نفسه، أنها حركة مقدرة، منسوبة إلى اللّٰه، و أن لله فيها سرا يعلمه اللّٰه. -فيؤديه، هذا القدر من العلم، إلى الأدب الإلهي.
(الفتيان و الملامتية)
و هذا المقام لا يكون إلا للفتيان، "أصحاب القوة"، الحاكمين على طبائع النفوس و العادات. و لا يكون في هذا المقام، من هذه الطائفة، إلا"الملامية": فان اللّٰه قد ولاهم على نفوسهم، و أيدهم بروح منه عليها.
فلهم التصريف التام، و الكلمة الماضية، و الحكم الغالب. فهم السلاطين في صور العبيد. يعرفهم"الملا الأعلى". فليس أحد، مما سوى الانس و الجان، إلا و يقول بفضله، إلا بعض الثقلين: فان الحسد يمنعهم من ذلك!