و أنت مدلولها! فكأنك تقول، في قولك: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ -أي ألزمونا، و ثابروا علينا، و ألظوا بنا. ثم قلت: لاٰ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ - أي حار و تلف، حين طلبنا بفكره، فأراد أن يدخلنا تحت حكم نظره و عقله. - إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ -بما عرفتكم به منى في كتابى، و على لسان رسولى. فعرفتمونى بما وصفت لكم به نفسى. فما عرفتموني إلا بى. فلم تضلوا. فكانت لكم هدايتى و تقريبى نورا تمشون به على صراطنا المستقيم. -فلا يزال دأب"أهل الليل" هكذا مع اللّٰه، في كل آية يقرءونها في صلاتهم، و في كل ذكر يذكرونه به، حتى ينصدع الفجر.
(الليل لله و النهار للإنسان)
قال محمد بن عبد الجبار النفرى، و كان من أهل الليل: "أوقفنى الحق في موقف العلم"و ذكر-رضى اللّٰه عنه! -بما قاله له الحق في موقفه ذلك. فكان من جملة ما قال له في ذلك الموقف: "يا عبدى! الليل لي، لا للقرآن يتلى. الليل لي، لا للمحمدة و الثناء"! يقول اللّٰه تعالى: إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهٰارِ سَبْحاً طَوِيلاً -فاجعل الليل لي، كما هو لي. فان في الليل نزولى فلا (أزال) أراك، في النهار، في معاشك
فإذا جاء الليل و طلبتك، و نزلت إليك، وجدتك نائما في راحتك، و في عالم حياتك. و ما ثم إلا ليل و نهار. فلا في النهار وجدتك، و قد جعلته لك، و لم أنزل فيه إليك، و سلمته لك. و جعلت الليل لي، فنزلت إليك فيه لأناجيك و أسامرك، و أقضى حوائجك. فوجدتك قد نمت عنى، و أسأت الأدب معى، مع دعواك في محبتى، و إيثار جنابى! فقم بين يدي، و سلني حتى أعطيك مسألتك.
و ما طلبتك لتتلو القرآن، فتقف مع معانيه. فان معانيه تفرقك عنى.
فاية تمشي بك في جنتى، و ما أعددت لأوليائى فيها. فأين أنا، إذا كنت، أنت، في جنتى مع"الحور المقصورات في الخيام، كأنهن الياقوت و المرجان"- "متكئا على فرش بطائنها من إستبرق، و جنى الجنتين دان"-"تسقى من رحيق مختوم، مزاجه تسنيم"؟ -و آية توقفك مع ملائكتي، "و هم يدخلون عليك من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار"! و آية تستشرف بك على جهنم، فتعاين ما أعددت فيها لمن عصاني و أشرك بى،