"كذب من ادعى محبتى فإذا جنه الليل نام عنى. أ ليس كل محب يطلب الخلوة بحبيبه؟ ها أنا ذا قد تجليت لعبادي! هل من داع فاستجيب له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ ". -(و هكذا شأن الحق) حتى ينصدع الفجر!
(مسامرة أهل الليل في محاريبهم)
فأهل الليل هم الفائزون بهذه الحظوة، في هذه الخلوة و هذه المسامرة في محاريبهم. فهم قائمون يتلون كلامه. و يفتحون أسماعهم لما يقول لهم في كلامه. إذا قال: يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ -يصغون و يقولون: "نحن الناس
ما تريد منا، يا ربنا، في ندائك هذا؟ "فيقول لهم-عز و جل! -على لسانهم، بتلاوتهم كلامه الذي أنزله: اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسّٰاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . - يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ -يقولون: "لبيك، ربنا! "يقول لهم:
اعبدوا ربكم اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرٰاشاً وَ اَلسَّمٰاءَ بِنٰاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرٰاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاٰ تَجْعَلُوا لِلّٰهِ أَنْدٰاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . فيقولون: "يا ربنا! خاطبتنا فسمعنا. و فهمتنا ففهمنا.
فيا ربنا! وفقنا، و استعملنا فيما طلبته منا، من عبادتك و تقواك، إذ لا حول لنا و لا قوة إلا بك. و من نحن حتى تنزل إلينا من علو جلالك، و تنادينا، و تسألنا، و تطلب منا؟ ".