اعلم-أيدك اللّٰه بروح منه! -أن اللّٰه جعل الليل لأهله مثل الغيب لنفسه. فكما لا يشهد أحد فعل اللّٰه في خلقه، لحجاب الغيب الذي أرسله دونهم، كذلك لا يشهد أحد فعل أهل الليل مع اللّٰه في عبادتهم، لحجاب ظلمة الليل التي أرسلها اللّٰه دونهم. فهم خير عصبة في حق اللّٰه، و هم شر فتية في حق أنفسهم. ليسوا بأنبياء تشريع، لما ورد من"غلق باب النبوة".
و لا يقال في واحد منهم عندهم: إنه ولى، لما فيه من المشاركة مع اسم اللّٰه، فيقال فيهم: أولياء. و لا يقولون ذلك عن أنفسهم، و إن بشروا.
فجعل (اللّٰه) الليل لباسا لأهله يلبسونه. فيسترهم هذا اللباس عن أعين الأغيار. يتمتعون، في خلواتهم الليلية، بحبيبهم. فيناجونه من غير رقيب. لأنه (-تعالى! -) جعل النوم، في أعين الرقباء، "سباتا":
أي راحة، لأهل الليل، إلهية. كما هو راحة، للناس، طبيعية. -فإذا نام الناس، استراح هؤلاء مع ربهم، و خلوا به حسا و معنى فيما يسألونه: من قبول توبة، و إجابة دعوة، و مغفرة حوبة، و غير ذلك.
فنوم الناس، راحة لهم.
و إن اللّٰه تعالى"ينزل"إليهم بالليل"إلى السماء الدنيا": فلا يبقى بينه (-تعالى! -) و بينهم حجاب فلكى. و نزوله (-جل و عز! -) إليهم، رحمة بهم. و يتجلى من"سماء الدنيا"عليهم، كما ورد في الخبر. فيقول: