و القسم الاخر، الذي هو قوة نفسية، يكون عنها فيما تراه العين، أو أي إدراك، كان ما كان، من الأمر الذي ظهر عن خواص الأسماء. و الفرق بينهما، أن الذي يفعله بطريق الأسماء-و هو الساحر-يعلم أنه ما ثم شيء من خارج،
و إنما لها سلطان على خيال الحاضرين، فتخطف أبصار الناظرين. فيرى صورا في خياله، كما يرى النائم في نومه، و ما ثم، في الخارج، شيء مما يدركه.
و هذا القسم الاخر، الذي للقوة النفسية، منهم من يعلم أنه ما ثم شيء في الخارج، و منهم من لا يعلم ذلك، فيعتقد أن الأمر كما رآه. - ذكر أبو عبد الرحمن السلمي، في كتاب"مقامات الأولياء"في"باب الكرامات"منه-و اللّٰه أعلم! -عن عليم الأسود-و كان من أكابر أهل الطريق-أن بعض الصالحين اجتمع به في قصة أدته إلى أن ضرب عليم الأسود إلى أسطوانة كانت قائمة في المسجد من رخام فإذا هي كلها ذهب. فنظر إليها الرجل أسطوانة ذهب. فتعجب! فقال له: "يا هذا! إن الأعيان لا تنقلب. و لكن هكذا تراها لحقيقتك بربك"- و هذا غير ذلك. فخرج من كلامه، فيما يظهر، لمن لا علم له بالأشياء، ببادئ الرأى، أو من أول نظر، أن الاسطوانة حجر كما كانت، و ليست ذهبا إلا في عين الرائي. ثم إن الرجل أبصرها، بعد ذلك، حجرا كما كانت أول مرة.
(عصا موسى و سحرة فرعون)
قال تعالى في عصا موسى-ع! -: وَ مٰا تِلْكَ بِيَمِينِكَ، يٰا مُوسىٰ؟ قٰالَ: هِيَ عَصٰايَ ثم قال: أَلْقِهٰا، يٰا مُوسىٰ! فَأَلْقٰاهٰا من يده في الأرض فَإِذٰا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعىٰ . فلما خاف موسى-ع! - منها، على مجرى العادة في النفوس أنها تخاف من الحيات إذا فاجاتها، لما قرن اللّٰه بها من الضرر لبني آدم، و ما علم موسى مراد اللّٰه في ذلك، و لو علمه ما خاف، -فقال اللّٰه تعالى له: خُذْهٰا وَ لاٰ تَخَفْ! سَنُعِيدُهٰا سِيرَتَهَا اَلْأُولىٰ -أي ترجع عصا كما كانت، أو ترجع، (أنت) تراها عصا كما كانت. الاية محتملة. فان الضمير الذي في قوله-عز و جل! -: سَنُعِيدُهٰا سِيرَتَهَا اَلْأُولىٰ إذا لم تكن عصا، في حال كونها في نظر موسى حية، لم يجد الضمير على من يعود. كما أن الإنسان إذا عودك أمرا ما-و هو أنه كان يحسن إليك، ثم أساء إليك، -فتقول له: "قد تغيرت سيرتك معى. ما أنت هو ذاك الذي كان يحسن إلى! "و معلوم أنه هو. فيقال له:
"سيعود معك إلى سيرته الاولى، من الإحسان إليك. و هو، في صورته، ما تغير، و لكن تغير عليك فعله معك".