الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 272 - من السفر 3 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1541 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 272 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

  رسول اللّٰه-ص! -أن اللّٰه يتولى تعليمهم، مثل ما تولى تعليم الخضر و غيره، ما كان كلامه هذا، و لا قرره على شرع منسوخ عنده، في هذه الملة. و هو الصادق في دعواه-ص! -أنه"بعث إلى الناس كافة"كما ذكر اللّٰه تعالى فيه. فعمت رسالته جميع الخلق. و روح هذا التعريف، أنه كل من أدركه زمانه، و بلغت إليه دعوته، لم يتعبده اللّٰه إلا بشرعه. فانا نعلم، قطعا، أنه ص! -ما شافه جميع الناس بالخطاب في زمانه. فما هو إلا الوجه الذي ذكرنا.

و هذا الراهب (هو) من العيسويين، الذي ورثوا عيسى- ع! -إلى زمان بعثة محمد-ص! -. فلما بعث محمد-ص! -تعبد اللّٰه هذا الراهب بشرعه-ص ! -و علمه من لدنه علما بالرحمة التي آتاه من عنده، -كان ورثه، أيضا، حالة عيسوية من محمد-ص! -. فلم يزل

  عيسويا في الشريعتين. -ألا ترى هذا الراهب قد أخبر بنزول عيسى-ع-و أخبر أنه"إذا نزل يقتل الخنزير و يكسر الصليب": أ تراه بقي على تحليل لحم الخنزير؟ فلم يزل هذا الراهب عيسويا في الشريعتين. فله الأجر مرتان: أجر اتباعه نبيه، و أجر اتباعه محمدا- ص! -. و هو في انتظار عيسى إلى أن ينزل.

(  -ا) و هؤلاء الصحابة قد رأوه مع نضلة، و ما سألوه عن حاله في الإسلام و الايمان، و لا بما يتعبد نفسه من الشرائع. لأن النبي-ص ! -ما أمرهم بسؤال مثله. فعلمنا قطعا أن النبي-ص ! -لا يقر حدا على الشرك. و علم (النبي) أن لله عبادا يتولى الحق تعليمهم، من لدنه، علم ما أنزله على محمد-ص! - رحمة منه و فضلا. "و كان فضل اللّٰه عظيما"! و لو كان ممن يؤدى الجزية لقلنا: إن الشرع المحمدي قد قرر له دينه ما دام يعطى الجزية. -و هذه مسألة دقيقة في عموم رسالته، و أنه بظهوره لم يبق شرع إلا ما شرعه.

و مما شرع: تقريرهم على شرعهم ما داموا يعطون الجزية، إذا كانوا من أهل كتاب. و كم لله تعالى من (مثل) هؤلاء العباد في الأرض!



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!