رسول اللّٰه-ص! -أن اللّٰه يتولى تعليمهم، مثل ما تولى تعليم الخضر و غيره، ما كان كلامه هذا، و لا قرره على شرع منسوخ عنده، في هذه الملة. و هو الصادق في دعواه-ص! -أنه"بعث إلى الناس كافة"كما ذكر اللّٰه تعالى فيه. فعمت رسالته جميع الخلق. و روح هذا التعريف، أنه كل من أدركه زمانه، و بلغت إليه دعوته، لم يتعبده اللّٰه إلا بشرعه. فانا نعلم، قطعا، أنه ص! -ما شافه جميع الناس بالخطاب في زمانه. فما هو إلا الوجه الذي ذكرنا.
و هذا الراهب (هو) من العيسويين، الذي ورثوا عيسى- ع! -إلى زمان بعثة محمد-ص! -. فلما بعث محمد-ص! -تعبد اللّٰه هذا الراهب بشرعه-ص ! -و علمه من لدنه علما بالرحمة التي آتاه من عنده، -كان ورثه، أيضا، حالة عيسوية من محمد-ص! -. فلم يزل
عيسويا في الشريعتين. -ألا ترى هذا الراهب قد أخبر بنزول عيسى-ع-و أخبر أنه"إذا نزل يقتل الخنزير و يكسر الصليب": أ تراه بقي على تحليل لحم الخنزير؟ فلم يزل هذا الراهب عيسويا في الشريعتين. فله الأجر مرتان: أجر اتباعه نبيه، و أجر اتباعه محمدا- ص! -. و هو في انتظار عيسى إلى أن ينزل.
( -ا) و هؤلاء الصحابة قد رأوه مع نضلة، و ما سألوه عن حاله في الإسلام و الايمان، و لا بما يتعبد نفسه من الشرائع. لأن النبي-ص ! -ما أمرهم بسؤال مثله. فعلمنا قطعا أن النبي-ص ! -لا يقر حدا على الشرك. و علم (النبي) أن لله عبادا يتولى الحق تعليمهم، من لدنه، علم ما أنزله على محمد-ص! - رحمة منه و فضلا. "و كان فضل اللّٰه عظيما"! و لو كان ممن يؤدى الجزية لقلنا: إن الشرع المحمدي قد قرر له دينه ما دام يعطى الجزية. -و هذه مسألة دقيقة في عموم رسالته، و أنه بظهوره لم يبق شرع إلا ما شرعه.
و مما شرع: تقريرهم على شرعهم ما داموا يعطون الجزية، إذا كانوا من أهل كتاب. و كم لله تعالى من (مثل) هؤلاء العباد في الأرض!