قال: إذا فاتنى لقاء محمد-ص! -فاقرءوا عمر منى السلام و قولوا:
( -ا) "يا عمر! سدد و قارب، فقد دنا الأمر. و أخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها. -يا عمر! إذا ظهرت هذه الخصال في امة محمد- ص! -فالهرب، الهرب! إذا استغنى الرجال بالرجال، و النساء بالنساء، و انتسبوا في غير مناسبهم، و انتموا إلى غير مواليهم، و لم يرحم كبيرهم صغيرهم، و لم يوقر صغيرهم كبيرهم، و ترك الأمر بالمعروف فلم يؤمر به، و ترك النهى عن المنكر فلم ينه عنه، و تعلم عالمهم العلم ليجلب به الدنانير و الدراهم، و كان المطر قيظا، و الوالد غيظا، و طولوا المنابر، و فضضوا المصاحف، و زخرفوا المساجد، و أظهروا الرشى، و شيدوا البناء، و اتبعوا الهوى، و باعوا الدين بالدنيا، و استخفوا الدماء، و تقطعت الأرحام، و بيع الحكم، و اكل الربا، و صار التسلط فخرا، و الغنى عزا، و خرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه، و ركبت النساء السروج. -" ( ب) "قال: ثم غاب عنا-. فكتب بذلك نضلة إلى سعد، و كتب سعد إلى عمر. فكتب عمر: ائت، أنت، و من معك من المهاجرين و الأنصار، حتى تنزل هذا الجبل. فإذا لقيته، فأقرئه منى السلام فان رسول الله-ص! -قال: -إن بعض أوصياء عيسى بن مريم- ع! -نزل بذلك الجبل بناحية العراق". فنزل سعد في أربعة آلاف
من المهاجرين و الأنصار، حتى نزل الجبل أربعين يوما، ينادى بالأذان في وقت كل صلاة. فلم يجده. " لم يتابع الراسبي على قوله: "عن مالك بن أنس". و المعروف في هذا الحديث: مالك بن الأزهر عن نافع. و ابن الأزهر (هو) مجهول. -قال أبو عبد اللّٰه الحاكم: "لم يسمع بذكر ابن الأزهر في غير هذا الحديث. و السؤال عن النبي-ص! -و عن أبى بكر هو من حديث ابن لهيعة عن ابن الأزهر". -قلنا: هذا الحديث و إن تكلم في طريقه، فهو صحيح، عند أمثالنا، كشفا. -و قوله، في زخرفة المساجد و تفضيض المصاحف: ليس على طريق الذم، و إنما هما دلالة على اقتراب الساعة و فساد الزمان، كدلالة نزول عيسى-ع! -و خروج المهدى و طلوع الشمس من مغربها. معلوم كل ذلك أنه ليس على طريق الذم. و إنما الدلالات على الشيء قد تكون مذمومة، و (قد تكون) محمودة.
(أوصياء الأنبياء السابقين في زمان الشريعة المحمدية)
هذا الوصي العيسوى، ابن برثملا، لم يزل في ذلك الجبل يتعبد،
لا يعاشر أحدا. و قد بعث رسول اللّٰه-ص! . أ ترى ذلك الراهب بقي على أحكام النصارى؟ لا-و اللّٰه! -، فان شريعة محمد- ص! -ناسخة، يقول-ص! -: