الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 265 - من السفر 3 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1502 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 265 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

فالعيسويون الأول هم الحواريون، أتباع عيسى. فمن أدرك منهم، إلى الآن، شرع محمد-ص! -و آمن به و اتبعه، و اتفق أن يكون قد حصل له، من هذه الشريعة، ما كان قبل هذا شرعا لعيسى- ع! -، فيرث من عيسى-ع! - ما ورثه من غير حجاب. ثم يرث من عيسى-ع! -في شريعة محمد-ص! -ميراث تابع من تابع، لا (ميراث تابع) من متبوع. و بينهما، في الذوق، فرقان. -و لهذا قال رسول اللّٰه-ص ! -، في مثل هذا الشخص: "إن له من الأجر مرتين". كذلك له

  له ميراثان، و فتحان، و ذوقان مختلفان. و لا ينسب فيهما إلا الى ذلك النبي- ع! -.

(  -ا) فهؤلاء هم"العيسويون الثواني". و أصولهم"توحيد التجريد" من"طريق المثال". لأن وجود عيسى-ع! -لم يكن عن ذكر بشرى. و إنما كان عن تمثل روح في صورة بشر. و لهذا غلب على أمة عيسى ابن مريم، دون سائر الأمم، القول بالصورة. فيصورون في كنائسهم"مثلا" و يتعبدون أنفسهم بالتوجه إليها. فان أصل نبيهم-ع! - كان عن"تمثل". فسرت تلك الحقيقة في أمته إلى الان. و لما جاء شرع محمد-ص! -و"نهى عن الصور"-و هو-ص ! -قد حوى على حقيقة عيسى، و انطوى شرعه في شرعه، فشرع لنا-ص! -: "أن نعبد اللّٰه كانا نراه"-فادخله لنا في "الخيال". و هذا هو معنى التصوير. إلا نه نهى عنه، في الحس، أن يظهر في هذه الامة بصورة حسية. .

(عبادة اللّٰه على الرؤية)

ثم إن هذا الشرع الخاص، الذي هو

  "اعبد اللّٰه كأنك تراه"، ما قاله محمد-ص! -لنا بلا واسطة. بل قاله لجبريل-ع! -و هو الذي تمثل لمريم بشرا سويا، عند إيجاد عيسى-ع! -. فكان (الأمر) كما قيل في المثل السائر: "إياك أعنى فاسمعى، يا جارة! ". فكنا، نحن، المرادين بذلك القول. و لهذا جاء في آخر الحديث: "هذا جبريل أراد أن تعلموا إذا لم تسألوا"، و في رواية: "جاء ليعلم الناس دينهم"، و في رواية: "أتاكم يعلمكم دينكم". فما خرجت الروايات عن كوننا المقصودين بالتعليم.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!