فالعيسويون الأول هم الحواريون، أتباع عيسى. فمن أدرك منهم، إلى الآن، شرع محمد-ص! -و آمن به و اتبعه، و اتفق أن يكون قد حصل له، من هذه الشريعة، ما كان قبل هذا شرعا لعيسى- ع! -، فيرث من عيسى-ع! - ما ورثه من غير حجاب. ثم يرث من عيسى-ع! -في شريعة محمد-ص! -ميراث تابع من تابع، لا (ميراث تابع) من متبوع. و بينهما، في الذوق، فرقان. -و لهذا قال رسول اللّٰه-ص ! -، في مثل هذا الشخص: "إن له من الأجر مرتين". كذلك له
له ميراثان، و فتحان، و ذوقان مختلفان. و لا ينسب فيهما إلا الى ذلك النبي- ع! -.
( -ا) فهؤلاء هم"العيسويون الثواني". و أصولهم"توحيد التجريد" من"طريق المثال". لأن وجود عيسى-ع! -لم يكن عن ذكر بشرى. و إنما كان عن تمثل روح في صورة بشر. و لهذا غلب على أمة عيسى ابن مريم، دون سائر الأمم، القول بالصورة. فيصورون في كنائسهم"مثلا" و يتعبدون أنفسهم بالتوجه إليها. فان أصل نبيهم-ع! - كان عن"تمثل". فسرت تلك الحقيقة في أمته إلى الان. و لما جاء شرع محمد-ص! -و"نهى عن الصور"-و هو-ص ! -قد حوى على حقيقة عيسى، و انطوى شرعه في شرعه، فشرع لنا-ص! -: "أن نعبد اللّٰه كانا نراه"-فادخله لنا في "الخيال". و هذا هو معنى التصوير. إلا نه نهى عنه، في الحس، أن يظهر في هذه الامة بصورة حسية. .
(عبادة اللّٰه على الرؤية)
ثم إن هذا الشرع الخاص، الذي هو
"اعبد اللّٰه كأنك تراه"، ما قاله محمد-ص! -لنا بلا واسطة. بل قاله لجبريل-ع! -و هو الذي تمثل لمريم بشرا سويا، عند إيجاد عيسى-ع! -. فكان (الأمر) كما قيل في المثل السائر: "إياك أعنى فاسمعى، يا جارة! ". فكنا، نحن، المرادين بذلك القول. و لهذا جاء في آخر الحديث: "هذا جبريل أراد أن تعلموا إذا لم تسألوا"، و في رواية: "جاء ليعلم الناس دينهم"، و في رواية: "أتاكم يعلمكم دينكم". فما خرجت الروايات عن كوننا المقصودين بالتعليم.