منزل الرموز
فاعلم-وفقك اللّٰه! -أنه (أي منزل الرموز) و إن كان منزلا، فإنه يحوى على منازل. منها منزل الوحدانية، و منزل العقل الأول، و العرش
الأعظم، و الصدا، و الإتيان من العلماء إلى العرش، و علم التمثل، و منزل القلوب، و الحجاب، و منزل الاستواء الفهوانى، و الألوهية السارية، و استمداد الكهان، و الدهر، و المنازل التي لا ثبات لها و لا ثبات لأحد فيها، و منزل البرازح، و الإلهية، و الزيادة، و الغيرة، و منزل الفقد و الوجدان، و منزل رفع الشكوك، و الجود المخزون، و منزل القهر، و الخسف و منزل الأرض الواسعة.
و لما دخلت هذا المنزل-و أنا بتونس-وقعت منى صيحة، مالى بها علم أنها وقعت منى، غير أنه ما بقي أحد، ممن سمعها، إلا سقط مغشيا عليه. و من كان على سطح الدار، من نساء الجيران، مستشرفا علينا، غشى عليه. و منهن من سقط من السطوح إلى صحن الدار، على علوها، و ما أصابه بأس. و كنت أول من أفاق. و كنا في صلاة خلف إمام. فما رأيت أحدا إلا صاعقا. فبعد حين أفاقوا، فقلت: "ما شأنكم؟ "-فقالوا:
"أنت ما شأنك؟ لقد صحت صيحة أثرت ما ترى في الجماعة. "فقلت:
"و اللّٰه! ما عندي خبر أنى صحت". . .