الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 53 - من السفر 3 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 300 - من السفر 3 من مخطوطة قونية

الصفحة 53 - من السفر 3
(وفق مخطوطة قونية)

و ليس للعبد أن يتصف باوصاف سيده، لا في حضرته و لا عند إخوانه من العبيد، و إن ولاه عليهم، كما قال-ع! -: "أنا سيد ولد آدم و لا فخر! " و قال تعالى: ﴿تلك الدار الآخرة نجعله﴾-أي نملكها ملك﴿للذين لا يريدون علوا في الأرض﴾. فان الأرض قد جعلها اللّٰه ذلولا، و العبد هو الذليل، و الذلة لا تقتضي العلو. فمن جاوز قدره هلك. يقال: "ما هلك امرؤ عرف قدره".

و قوله: "ما لها تناهي"-يقول: إنه ليس للعبد، في عبوديته، نهاية يصل إليها، ثم يرجع ربا، كما أنه ليس للرب حد ينتهى إليه، ثم يعود عبدا. فالرب، رب إلى غير نهاية، و العبد، عبد إلى غير نهاية. فلذا قال:

"مدائح القوم في الثرى هي". و هو (أي الثرى) أذل وجه الأرض. -و قال:

  "لا يعرف لذة الماء إلا الظمآن". يقول: لا يعرف لذة الاتصاف بالعبودية إلا من ذاق الالام عند اتصافه بالربوبية، و احتياج الخلق إليه.

مثل سليمان حين طلب أن يجعل اللّٰه أرزاق العباد على يديه حسا. فجمع ما حضره من الأقوات، في ذلك الوقت. فخرجت دابة من دواب البحر، فطلبت قوتها. فقال لها: "خذي من هذا قدر قوتك في كل يوم. " فأكلته حتى أتت على آخره. فقالت: "زدني! فما وفيت برزقي، فان اللّٰه يعطيني كل يوم، مثل هذا عشر مرات، و غيرى من الدواب أعظم منى و أكثر رزقا. "فتاب سليمان-ع! -إلى ربه. و علم أنه ليس في وسع المخلوق ما ينبغي للخالق تعالى. فإنه طلب من اللّٰه"ملكا لا ينبغي لأحد من بعده. "فاستقال من سؤاله حين رأى ذلك. و اجتمعت الدواب عليه، تطلب أرزاقها، من جميع الجهات.

فضاق لذلك ذرعا. فلما قبل اللّٰه سؤاله و أقاله، وجد من اللذة، لذلك، ما لا يقدر قدرها.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!